تسجيل الخروج التعليمـــات البحث لوحة التحكم


العودة   التصوف العالم المجهول > التعريف بمنهج أهل السنة والجماعة > عقيدة أهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-30-2009, 07:59 AM
أبو نسيبة أبو نسيبة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 522
افتراضي أين الله ؟


بسم الله

================================================== ======

هذا موضوع جامع فيه بحوث ومشاركات منقولة بخصوص علو الله سبحانه وتعالى

(((نرجو الاطلاع على باقي المشاركات)))


<< اجماع الامة الاسلامية
من ائمة و علماء أهل السنة السلف
و حفاظ الاسلام المحدثين
و علماء المذاهب الفقهاء
على أن الله في السماء >>

تجدونه في المشاركتين رقم (8 اضغط) و (15 اضغط) قائمة طويلة جدا


ومن أنكر علو الله الذاتي كما فَعَلَا فرعون وهامان
فهو فرعوني

================================================== ======



هذه محاضرة من سلسلة شرح العقيدة الواسطية

الشارح : محمد سعيد رسلان حفظه الله


بداية من «إثبات علو الله على مخلوقاته» إلى «الآية الرابعة من آيات إثبات علو الله على مخلوقاته»

التصنيف : أصول اعتقاد أهل السُّنَّة

السلسلة : شرح العقيدة الواسطية


مكان إلقاء هذه المحاضرة : بالمسجد الشرقي بسبك الأحد - أشمون - محافظة المنوفية - مصر

حجم الملفات : ( RM : 4.28 MBytes ) - ( MP3 : 11.94 MBytes )
( VIDEO : 51.47 MBytes )

لحفظ المحاضرة : VIDEO MP3 RM

استمـــاع : VIDEO MP3


عناصر المحاضرة :
  • إثبات علو الله تعالى على مخلوقاته:
    • الآية الأولى:
      • ذكر العلماء فيها ثلاثة أقوال.
      • العلو ينقسم إلى قسمين: علو معنوي وعلو ذاتي.
      • أدلة أهل السنة على علو الله سبحانه الذاتي:
        • أولًا: الكتاب.
        • ثانيًا: السُّنَّة.
        • ثالثًا: الإجماع.
        • رابعًا: العقل.
        • خامسًا: الفطرة.
      • مخالفو أهل السنة والجماعة والرد عليهم.
    • الآية الثانية.
    • الآية الثالثة.
    • الآية الرابعة.
__________________
هل تعرف ((( أين الله ؟ )))

صوفية الشيخ الشعراوي وردود على مخالفاته مجموعة فيديوهات
(أتدعون) بعلا (وتذرون) أحسن الخالقين
(إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين )

قال نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري رحمهما الله تعالى "من شبه الله بخلقه فقد كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر"
مكتبة!
الاشاعرة .. الوجه الاخر

التعديل الأخير تم بواسطة أبو نسيبة ; 04-08-2009 الساعة 07:52 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-30-2009, 08:01 AM
أبو نسيبة أبو نسيبة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 522
افتراضي رد: أين الله ؟

__________________
هل تعرف ((( أين الله ؟ )))

صوفية الشيخ الشعراوي وردود على مخالفاته مجموعة فيديوهات
(أتدعون) بعلا (وتذرون) أحسن الخالقين
(إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين )

قال نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري رحمهما الله تعالى "من شبه الله بخلقه فقد كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر"
مكتبة!
الاشاعرة .. الوجه الاخر

التعديل الأخير تم بواسطة أبو نسيبة ; 03-30-2009 الساعة 08:40 AM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-01-2009, 09:23 PM
الوليد الوليد غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 280
افتراضي رد: أين الله ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخي أبو نسيبة

واسمح لي ان أضيف مقال للشيخ سالم الطويل .

أين الله؟؟

أدلة الكتاب والسنة والاجماع والفطرة والعقل كلها دالة على علو الله سبحانه وتعالى

مهلاً عزيزي القارئ، لا تستعجل وتستنكر هذا السؤال، فإنه سؤال نبوي، سأله النبي محمد صلى الله عليه وسلم لجارية، اراد ان يختبر ايمانها، فلما اجابت بأن الله في السماء شهد لها النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالايمان، رواه مسلم في صحيحه من حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، بأن تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من اباحته «حديث 537».

قصة وفيها ان النبي محمد صلى الله عليه وسلم سأل جارية اراد سيدها ان يعتقها فسألها النبي محمد صلى الله عليه وسلم اين الله، فقالت في السماء، فقال من انا، قالت انت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم «اعتقها فإنها مؤمنة»، فتأمل اخي القارئ، هذه العقيدة السليمة، والقصة الصحيحة الدالة على مشروعية السؤال بأين الله مع الجواب عليه، بأن الله في السماء، عقيدة تقر بها الفطرة القويمة، والعقول المستقيمة، والتي لا ينكرها الا من انتكس وتلطخ بالبدع والاهواء.


اعلم اخي القارئ رحمني الله واياك، ان الادلة توافرت وتضافرت وتعددت وتنوعت، وكلها تدل على علو الله سبحانه وتعالى، وانه في السماء، فوق خلقه، وعلى العرش استوى اعني بذلك ادلة الكتاب والسنة والاجماع والفطرة والعقل، كلها دالة على علو الله سبحانه وتعالى، اما ادلة الكتاب والسنة فتجاوزت الف دليل، واما الاجماع فهو قائم بين علماء الامة، ومن قبله اتفاق الانبياء والمرسلين على ان الله عز وجل في السماء فوق جميع خلقه.

واما تنوع الادلة، فقد تنوعت الى اكثر من عشرة انواع، تدل بأنواعها على علو الله تعالى، واليك بعضا منها، بما يسع به المقام.

النوع الاول: انه جل وعلا في السماء، قال تعالى «أأمنتهم من في السماء ان يخسف بكم الارض فإذا هي تمور ام امنتم من في السماء ان يرسل عليكم حاصباً فستعلمون كيف نذير» سورة الملك 17ـ.16

وروى ابو داود والترمذي حديثاً صحيحاً عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى. ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء». وهذا الحديث لاتكاد تجد مسلماً الا ويحفظه.

النوع الثاني: كونه جل وعلا استوى على عرشه كما قال جل وعلا (الرحمن على العرش استوى) طه5،
وقد وصف الله نفسه باستوائه على العرش في سبعة مواضع في القرآن الكريم.


النوع الثالث: وصف نفسه تعالى بالفوقية، قال تعالى (يخافون ربهم من فوقهم) سورة النحل50، وقال تعالى (وهو القاهر فوق عباده) سورة الانعام .61

النوع الرابع: سمى الله عز وجل نفسه ووصف نفسه، بأنه العلي الاعلى، قال تعالى (سبح اسم ربك الاعلى) سورة الاعلى 1، وقال تعالى (وهو العلي العظيم) سورة البقرة اية الكرسي .255

النوع الخامس: كونه جل وعلا انزل الكتاب، والنزول يكون من الاعلى الى الاسفل، قال تعالى (إنا انزلناه في ليلة القدر) سورة القدر1، والآيات في إنزال الكتاب كثيرة جداً.

النوع السادس: صعود الكلم الطيب إلى الله تعالى، قال تعالى (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) [سورة فاطر: 10] والصعود يكون من الأسفل إلى الأعلى.

النوع السابع: عروج الملائكة إليه، قال تعالى (تعرج الملائكة والروح إليه) [سورة المعارج: 14]
والعروج يكون من الأسفل إلى الأعلى ومنه عروج النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى في ليلة الإسراء والمعراج، والتي لا يكاد يجهلها مسلم.

النوع الثامن: رفع الله عز وجل عيسى بن مريم عليه السلام قال تعالى (بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً) [سورة النساء: 158]، ورفع الله عز وجل عيسى بن مريم، يكون من الأسفل إلى الأعلى.

النوع التاسع: نزول الله عز وجل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حتى يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له» رواه البخاري: كتاب التهجد: باب الدعاء.
والصلاة من آخر الليل (1145) ورواه مسلم: كتاب صلاة المسافرين: باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه، (758،168).
ونزوله جل وعلا إلى السماء الدنيا، دليل على علوه سبحانه وتعالى.

النوع العاشر: ما أخبر به النبي محمد صلى الله عليه وسلم «لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي» رواه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في قوله الله تعالى (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو اهون عليه) «3194» ورواه مسلم: كتاب التوبة، باب سعة رحمة الله تعالى وانها سبقت غضبه «2751» «14» من حديث ابي هريرة رضي الله عنه.

هذه بعض ادلة الكتاب والسنة التي تجاوزت الف دليل.

3- اما الاجماع: فقد نقله غير واحد من اهل العلم، وحسبنا حديث زينب رضي الله عنها.
فكانت زينب تفخر على ازواج النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتقول (زوجكن اهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات) رواه البخاري كتاب التوحيد، باب «وكان عرشه على الماء» «حديث : 7420» وسمع منها ذلك اصحاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم وضرائرها من ازواج النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليها احد، فكان هذا اجماعا منهم على علو الله تعالى.

4- واما الفطرة: فكل انسان لم تتلطخ فطرته بالبدع والاهواء يجد في نفسه ضرورة عند اللجوء الى خالقه في الشدة والرخاء بالتوجه بقلبه ووجهه الى السماء.

5- واما العقل: فلأن اشرف الجهات عقلا «العلو» فلا يشك عاقل بعلو الله تعالى.

اخي القاريء ارشدني الله واياك الى الحق، اما ما يستدل به اهل البدع والاهواء، بانكار هذه العقيدة العظيمة التي اتى الله بها على نفسه وكرر في كتابه واعاد، فانها ادلة لا تسعفهم عند الاستدلال بها لانهم يحمّلونها ما لا تحتمل كقوله تعالى (وهو الذي في السماء اله وفي الارض اله وهو الحكيم العليم) «سورة الزخرف: 84» فليس معناها انه جل وعلا في السماء وفي الارض ولكن المعنى وهو الذي في السماء معبود وفي الارض معبود اي يعبده اهل السماء والارض ونظير هذه الآية قوله جل وعلا «وهو الله في السموات وفي الارض» سورة الانعام:3».

اي هو المعبود في السموات وفي الارض فأصل لفظ الجلالة «الله»: الإله، ثم سهلت هذه اللفظة بحذف الهمزة فصارت «الله» واستدل اهل الاهواء، بآيات المعية كقوله تعالى (الم تر ان الله يعلم ما في السموات وما في الارض ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا ادنى من ذلك ولا ا كثر الا هو معهم اين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة ان الله بكل شيء عليم) «المجادلة: 7».

فلا دليل لذلك، اذ معناها ان الله عز وجل مع خلقه محيط بهم، ويعلمهم ويسمعهم، ولا تخفى عليه منهم خافية، وهذا ما يدل عليه سياق الآية، فقد صدرها الله عز وجل بقوله (الم تر ان الله يعلم) وختمها (ان الله بكل شيء عليم)0

وتأتي المعية بمعنى خاص، وهو معية النصر والتأييد، كما في قوله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام ( قال لاتخافا انني معكما اسمع وارى) «طه : 46» ومعية الله عز وجل مع خلقه لا تنافي علوه فالعرب يقولون «ما زلنا نسير والقمر معنا» مع ان القمر في السماء وهم يسيرون في الارض فاذا صح هذا في حق المخلوق مع المخلوق فما المانع ان يقال الله معنا، وهو على عرشه استوى.

والخلاصة:
ان علو الله عز وجل، كمال وجلال فهو في السماء اي في العلو او في السماء اي على السماء واي المعنيين فكلاهما حق، ولا ينكر هذه العقيدة، الا مبتدع ضال مكابر، فوالله ما قال الله تعالى عن نفسه قط بانه «في كل مكان» ولا قال ذلك عنه رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بل هذا القول مخالف للادلة النقلية والفطرية والعقلية وخلاف الاجماع، لقد اصبح هذا السؤال «اين الله» علامة فارقة بين السني والبدعي، فيؤمن به السني وينكره البدعي، واللهَ اسأل ان يهديني واياك الى الحق بإذنه، انه يهدي من يشاء الى صراط مستقيم.

كتبه :سالم بن سعد الطويل

تاريخ النشر: الاثنين 26/6/2006

جريدة الوطن
__________________
قال حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم :" إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا ".
وقال حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم :" إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ ".
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04-01-2009, 10:45 PM
أبو نسيبة أبو نسيبة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 522
افتراضي رد: أين الله ؟

العلو والاستواء
الشيخ د. فلاح إسماعيل مندكار


إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين - ، وبعد :

فإن آيات ونصوص العلو والفوقية والاستواء على العرش لله تعالى كثيرة جدًا ، وكذلك الأحاديث أيضًا ، وكلها تنص على أنه - تبارك وتعالى - فوق جميع مخلوقاته ، مستو على عرشه في سمائه ، عاليًا على خلقه ، بائنًا منهم ، يعلم أعمالهم ويسمع أقوالهم ويرى حركاتهم وسكناتهم لا تخفى عليه خافية .

وهذا هو معتقد أهل السنة والجماعة .

ويؤمنون بأن العلو والفوقية من صفات ذات الرب - عز وجل - .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : ( إن السلف مجتمعون على علو الله تعالى ) .

ويقول : ( ولم يقل أحد منهم أن الله ليس في السماء ، أو أن الله في الأرض ، أو أن الله لا داخل العالم ولا خارجه ، ولا متصل ولا منفصل ، أو أنه لا تجوز الإشارة الحسية إليه ) .

ومعلوم من النصوص بثبوت الإشارة إلى الرب - تبارك وتعالى - من فعل النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - ، وهو أعلم الخلق بربه - عز وجل - ، فقد رفع إصبعه إلى السماء - وهو يخطب في حجة الوداع في جمع عظيم من الصحابة - ، وهو يقول : ( ألا هل بلغت ) .

قالوا : نعم ـ ثلاثًا ـ ، ثم قال : ( اللهم أشهد ) ، يشير بإصبعه الشريف الكريم إلى السماء كما في " صحيح مسلم " ، وغيره .

وثبت أيضًا من تقريره كما في حديث الجارية - وهو في " صحيح مسلم " أيضًا - ، بل إن ذلك ثابت فطرةً وعقلاً من حيث انصراف القلوب والأكف نحو العلو والسماء خاصة عند السؤال والدعاء والاضطرار ، ومن حيث اتفاق العقلاء أن العلو كمال ، وحق الباري - جل وعلا - الكمال المطلق ، والعلو والسمو في الشأن والقدر ، وفي القهر والقوة والغلبة ، وفي الذات والمكان أيضًا .

يقول ابن تيمية - رحمه الله - : ( علو الخالق على المخلوق ، وأنه فوق العالم والعباد ، معلوم لهم بالضرورة ، كما اتفقت عليه جميع الأمم ... وهم يخبرون عن أنفسهم أنهم يجدون التصديق بذلك في فطرتهم ، وكذلك عندما يضطرون إلى قصد الله وإرادته ، مثل قصده في الدعاء والمسألة وإلى توجيه قلوبهم إلى العلو ... ولا يجدون في قلوبهم توجهًا إلى جهة أخرى ... بل يجدون قلوبهم مضطرة إلى أن تقتصر جهة علوهم دون غيرها من الجهات .... ) . " درء التعارض " : (7/5) .

وهذا الإمام الذهبي في كتابه " العلو " حيث ذكر الآيات في العلو والفوقية ، وأنه - سبحانه - في السماء حيث بدأ - رحمه الله - بذكر الأحاديث في ذلك يقول : ( فمن الأحاديث المتواترة الواردة في العلو ، حديث معاوية بن الحكم السلمي .... ) .

فبدأ بهذا الحديث أول ما بدأ - رحمه الله - ، وهو الحديث الذي لم يزل أهل الأهواء والبدع - ولا يزال أتباعهم - يردونه بلوازمهم العقلية الجدلية الكلامية ، وبإثارة الشبه العقلية الفلسفية المتنوعة ، يوهمون أنفسهم وأتباعهم بصحة تلك المناهج الكلامية العقلية في رد نصوص الوحي من كتاب وسنة ، أو الأشتغال بتأويلها عن ظاهرها لتوافق قواعدهم وفلسفاتهم ومناهجهم المخالفة لمنهاج النبوة والصحابة .

وأجد نفسي هنا مضطرًا لنقل أقوال بعض الأئمة الأعلام لعلها تسهم في فتح القلوب وإزالة الران عنها والاستجابة لله تعالى ولرسوله .

وهذه النقول مما ذكرها الإمام الهمام الذهبي في " العلو " :

عن الإمام أبي حنيفة - رحمه الله - أنه قرر : ( أن الله في السماء دون الأرض ) .

وذكر عن أبي محمد بن قدامة المقدسي أنه بلغه عن الإمام أبي حنيفة أنه قال : ( من أنكر أن الله في السماء فقد كفر ) .

ونقل عن البيهقي في " الأسماء والصفات " - رحمه الله - عن الإمام الأوزاعي - رحمه الله - قوله : ( كنا والتابعون متوافرون نقول : أن الله - عز وجل - فوق عرشه ، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته ) .

ونقل من كلامه أيضًا : ( عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس ، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول ) .

وعن سالف قوله : ( الله في السماء وعلمه في كل مكان ، لا يخلو منه شيء ) .

وعن ابن المبارك لما سئل : كيف نعرف ربنا - عز وجل - ؟

قال : ( في السماء السابعة على عرشه ، ولا نقول كما تقول الجهمية إنه ها هنا في الأرض ) .

ونقل عن الإمام الشافعي - رحمه الله - قوله : ( القول في السنة التي أنا عليها ورأيت عليها الذين رأيتهم مثل سفيان ومالك وغيرهما ... أن الله على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف يشاء ، وينزل إلى السماء الدنيا كيف يشاء ) .

ونقل عن الإمام أحمد - رحمه الله - أنه قيل له : الله فوق السماء السابعة على عرشه .... من خلقه ، وقدرته وعلمه بكل مكان ؟

قال : ( نعم هو على عرشه لا يخلو شيء من علمه ) .

ثم ذكر - رحمه الله - نمو هذه الأقوال عن طائفة عظيمة من الأئمة الأعلام ، منهم اسحاق بن راهويه ، والمزني ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم الرازيان ، وابن قتيبة الدينوري ، وابن أبي عاصم الشيباني ، وأبو عيسى الترمذي ، وابن ماجه القزويني ، وأبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ، وأبو جعفر الطحاوي ، وأبو الحسن الأشعري - الذي فصل في الرد على شبه المتكلمين ومناقشتها وبيان أوجه فسادها - ، وأبو محمد الحسن بن علي البربهاري ، وأبو القاسم الطبراني ، وأبو بكر محمد بن الحسن الأجري - الذي رد على المخالفين من أهل التعطيل والتأويل مذكرا إياهم ( بأنهم يجدون في النصوص أنه - عز وجل - في السماء تأويلاً وتحريفًا وصرفًا للألفاظ عن ظواهر معانيها ) .

يقول - رحمه الله - : ( فأين هم من : لما قضى الله - عز وجل - الخلق كتب كتابًا - فهو عنده فوق العرش - إن رحمتي غلبت غضبي ) . متفق عليه .

فكيف يتعاملون ( مع فوق العرش ) ؟

والعرش معلوم أنه سقف المخلوقات التي أعلاها السماوات ، ثم الرب - عز وجل - فوق العرش وفوق السماوات والمخلوقات جميعًا .

والنقل عن الأئمة - رحمهم الله جميعًا - ، ولكن فيما ذكرت كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .

وأخيرًا أذكر بما تقرر عند العقلاء من عدم جواز إبطال نصوص الكتاب والسنة بالتأويلات والالزامات والتعليلات العقلية التي حملتهم على الاعتقاد بأن الله تعالى لو كان في السماء لكان في جهة ، أو كان مظروفًا تحيط به السماوات المخلوقة والأجرام المحدودة ، ولو كان مستويًا على عرشه لكان محتاجًا مضطرًا لمخلوق قياسًا بأن من استوى على شيء يكون محتاجًا لما قد استوى عليه ، وما هذه إلا بسبب مناهجهم وقواعدهم العقلية التي قدموها على النقل حتى في أبواب الاعتقاد والغيب فراحوا ينظرون إلى صفات الباري - جل وعلا - بما يعرفون في المخلوق من لوازم ومقتضيات .

فأقول ناصحًا ومذكرًا :

اعلموا - جمعنا الله وإياكم على الحق والهدى - أن الله تعالى أثبت لنفسه العلو والاستواء وأنه في السماء ثم رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - أثبت ذلك أيضًا وأكده بما تواتر عنه - عليه الصلاة والسلام - قولاً وفعلاً وتقريرًا ، ثم السلف الكرام والصحابة الأعلام أثبتوه وقرروه بأنواع وأساليب من التقريرات .

ثم إنه والله لمن العجب العجاب جرأة أقوام من المتأخرين الخلوف على تلك النصوص وأفهام ومقامات السلف ، بالإنكار والرد والتأويل ، ثم هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، فقد زعم قديمًا أسلافهم الخلوف ، ثم وما زال ينعق الاتباع مرددين مقالة أولئك الأسلاف بأن مذاهبهم ومناهجهم وأفهامهم للدين والاعتقاد أعلم وأحكم مما كان عليه الجماعة الأولى ، سلف الأمة وسادتها الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - .

فإنا لله وإنا إليه راجعون .

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

والحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .


كتبه فضيلة الشيخ د. فلاح إسماعيل مندكار

يوم الإثنين 4 صفر 1429 هـ

=======

بارك الله فيك أخي الوليد ونفع بك .. اعيد نسخ هذا الموضوع الموجود في المنتدى هنا حتى يعثر القارئ على المواضيع دون عناء.

وهنا كلمة:

لو كان اثبات علو الله تجسيما فهؤلاء اهل السنة جميعا يثبتون علو الله بذاته فهل هم مجسمة!

__________________
هل تعرف ((( أين الله ؟ )))

صوفية الشيخ الشعراوي وردود على مخالفاته مجموعة فيديوهات
(أتدعون) بعلا (وتذرون) أحسن الخالقين
(إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين )

قال نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري رحمهما الله تعالى "من شبه الله بخلقه فقد كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر"
مكتبة!
الاشاعرة .. الوجه الاخر

التعديل الأخير تم بواسطة أبو نسيبة ; 04-01-2009 الساعة 11:31 PM
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04-01-2009, 11:26 PM
أبو نسيبة أبو نسيبة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 522
افتراضي رد: أين الله ؟

بحث في قول : أين الله عز و جل ؟

تحميل:
محمد عارف الأرناؤوط أبو دُجانة

((تصفح البحث هنا))

وهذه بعض المقتطفات من البحث:
اقتباس:

نصوص إثبات العلو من كلام الأئمة:

كلام السلف في إثبات صفة العلو نجدها كثيرة فمنها:
ما روى شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري في كتابه الفاروق يسنده إلى مطيع البلخي: أنه سأل أبا حنيفة لمن قال: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض؟ فقال الإمام أبو حنيفة: قد كفر، لأن الله تعالى يقول: ((الرحمن على العرش استوى)) وعرشه فوق سبع سموات.
قلت: فإن قال إنه على العرش ولكن يقول لا أدري العرش في السماء أم في الأرض؟ قال: هو كافر لأنه أنكر أنه في السماء فمن أنكر أنه في السماء فقد كفر. وزاد غيره: لأن الله في أعلى عليين.

وروى ابن عبد البر في كتاب التمهيد: قول الإمام مالك: الله في السماء، وعلمه في كل مكان لا يخلو منه مكان.

ونذكر قول أبي عمر الطلمنكي: في كتابه الأصول: أجمع أهل السنة على أن الله تعالى استوى على عرشه بذاته على الحقيقة لا على المجاز، ثم ذكر قول مالك السابق.

وأما قول الإمام الشافعي: فقد قال الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: حدثنا أبو شعيب وأبو ثور عن محمد بن إدريس الشافعي قال: القول في السنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك، وغيرهما: الإقرار بشاهدة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء وأن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء.

وأما قول الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله: قال الخلال في كتاب السنة أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال سألت أحمد ابن حنبل عمن قال: إن الله تعالى ليس على العرش، فقال: كلامهم كله يدور حول الكفر.

وقال أبو طالب سألت أحمد ابن حنبل عن رجل قال إن الله معنا وتلا قوله (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) فقال أحمد يأخذون بآخر الآية ويدعون أولها، هلّا قرأت {ألم ترى أن الله يعلم ما في السموات} فهو بالعلم معهم وغير مماس لشيء من خلقه.

فهل هؤلاء مجسمة!!!
هل كان السلف مجسمين!!!

__________________
هل تعرف ((( أين الله ؟ )))

صوفية الشيخ الشعراوي وردود على مخالفاته مجموعة فيديوهات
(أتدعون) بعلا (وتذرون) أحسن الخالقين
(إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين )

قال نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري رحمهما الله تعالى "من شبه الله بخلقه فقد كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر"
مكتبة!
الاشاعرة .. الوجه الاخر
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 04-02-2009, 12:52 AM
محمدجمال محمدجمال غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 72
افتراضي رد: أين الله ؟

أحد عشر إجماعا في إثبات علو الله على خلقه

أولا: الإمام الأوزاعي ت 157 هـ
قال: "كنا والتابعون متوافرون نقول:ان الله عز وجل فوق عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته"
انظر:مختصر العلو للذهبي 137 والأسماء والصفات للبيهقي ، وفتح الباري 13/417

-----------------
ثانيا:الإمام قتيبة بن سعيد (150-240) هـ
قال: "هذا قول الائمة في الإسلام والسنة والجماعة:
نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه ، كما قال جل جلاله:الرحمن على العرش استوى".
قال الذهبي: فهذا قتيبة في إمامته وصدقه قد نقل الإجماع على المسألة ،وقد لقي مالكا والليث وحماد بن زيد ، والكبار وعمر دهرا وازدحم الحفاظ على بابه.
انظر:مختصر العلو 187 ، درء تعارض العقل والنقل 6/260 ، بيان تلبيس الجهمية 2/37

-----------------
ثالثا:الإمام المحدث : زكريا الساجي ت 307 هـ
قال: "القول في السنة التي رأيت عليها أصحابنا أهل الحديث الذين لقيناهم أن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء ". انتهى
قال الذهبي: وكان الساجي شيخ البصرة وحافظها وعنه اخذ أبو الحسن الاشعري علم الحديث ومقالات أهل السنة.
مختصر العلو 223 ، اجتماع الجيوش الاسلامية لابن القيم 245

-----------------
رابعا:الإمام ابن بطة العكبري شيخ الحنابلة ( 304-387) هـ
قال في كتابه الإبانة عن شريعة الفرقة والناجية:
"باب الإيمان بأن الله على عرشه بائن من خلقه وعلمه محيط بخلقه
أجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سمواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه , ولا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحلولية وهم قوم زاغت قلوبهم واستهوتهم الشياطين فمرقوا من الدين وقالوا : إن الله ذاته لا يخلو منه مكان". انتهى
انظر الإبانة 3/ 136
قال الذهبي: كان ابن بطة من كبار الأئمة ذا زهد وفقه وسنة واتباع . مختصر العلو 252

-----------------
خامسا:الإمام أبو عمر الطلمنكي الأندلسي (339-429) هـ
قال في كتابه: الوصول إلى معرفة الأصول:
" أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله : وهو معكم أينما كنتم . ونحو ذلك من القرآن : أنه علمه ، وأن الله تعالى فوق السموات بذاتـه مستو على عرشه كيف شاء
وقال: قال أهل السنة في قوله :الرحمن على العرش استوى:إن الاستواء من الله على عرشه على الحقيقة لا على المجاز.". انتهى
قال الذهبي: كان الطلمنكي من كبار الحفاظ وأئمة القراء بالأندلس
درء التعارض 6/250 ، الفتاوى 5/189 ، بيان تلبيس الجهمية 2/38 ، مختصر العلو 264

-----------------
سادسا: شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني ( 372-449) هـ
قال:ويعتقد أصحاب الحديث ويشهدون أن الله فوق سبع سمواته على عرشه كما نطق كتابه وعلماء الأمة واعيان الأئمة من السلف ، لم يختلفوا أن الله على عرشه وعرشه فوق سمواته ". انتهى.
قال الذهبي: كان شيخ الإسلام الصابوني فقيها محدثا وصوفيا واعظا كان شيخ نيسابور في زمانه له تصانيف حسنة.

-----------------
سابعا: الإمام أبو نصر السجزي ت 444 هـ
قال في كتابه الإبانة: " فأئمتنا كسفيان الثوري ومالك وسفيان بن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وعبد الله بن المبارك وفضيل بن عياض واحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي متفقـون على أن الله سبحانه بذاته فوق العرش وأن علمه بكل مكان وأنه يرى يوم القيامة بالأبصار فوق العرش وأنه ينزل إلى سماء الدنيا وأنه يغضب ويرضى ويتكلم بما شاء فمن خالف شيئا من ذلك فهو منهم بريء وهم منه براء ". انتهى
انظر: درء التعارض 6/250 ونقل الذهبي كلامه هذا في السير 17/ 656
وقال الذهبي عنه: الإمام العلم الحافظ المجود شيخ السنة أبو نصر .. شيخ الحرم ومصنف الإبانة الكبرى .

-----------------
ثامنا:الحافظ أبو نعيم صاحب الحلية (336-430) هـ
قال في كتاب الاعتقاد له:
" طريقتنا طريقة السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة ، ومما اعتقدوه:
أن الله لم يزل كاملا بجميع صفاته القديمة ، لا يزول ولا يحول …. وأن القرآن في جميع الجهات مقروءا ومتلوا ومحفوظا ومسموعا ومكتوبا وملفوظا: كلام الله حقيقة لا حكاية ولا ترجمة… وأن الأحاديث التي ثبتت في العرش واستواء الله عليه يقولون بها ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل ، وأن الله بائن من خلقه والخلق بائنون منه لا يحل فيهم ولا يمتزج بهم ، وهو مستو على عرشه في سمائه من دون أرضه". انتهى.
قال الذهبي: " فقد نقل هذا الإمام الإجماع على هذا القول ولله الحمد ، وكان حافظ العجم في زمانه بلا نزاع … ذكره ابن عساكر الحافظ في أصحاب أبى الحسن الاشعري".
درء التعارض 6/261 ، الفتاوى 5/ 190 ، بيان تلبيس الجهمية 2/ 40 مختصر العلو 261

-----------------
تاسعا:الإمام أبو زرعة الرازي 264 هـ والإمام أبو حاتم ت 277 هـ
قال ابن أبى حاتم : سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان في ذلك ؟
فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا وشاما ويمنا فكان مذهبهم:
الإيمان قول وعمل يزيد وينقص …. وأن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بلا كيف أحاط بكل شيء علما ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)
قال: وسمعت أبى يقول : علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر
وعلامة الزنادقة : تسميتهم أهل السنة حشوية ، يريدون إبطال الأثر
وعلامة الجهمية: تسميتهم أهل السنة مشبهة
وعلامة الرافضة: تسميتهم أهل السنة ناصبة . انتهى
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للإمام اللالكائي ت 418 هـ ا/ 197-204

-----------------
عاشرا:الإمام ابن عبد البر ت 463 هـ
قال في التمهيد بعد ذكر حديث النزول:
وفيه دليل على أن الله عز وجل في السماء على عرشه من فوق سبع سموات كما قالت الجماعة وهو من حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم إن الله عز وجل في كل مكان وليس على العرش" .
ثم ذكر الأدلة على ذلك ومنها قوله:
" ومن الحجة أيضا في انه عز وجل فوق السموات السبع أن الموحدين أجمعين من العرب والعجم إذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة رفعوا وجوههم إلى السماء يستغيثون ربهم تبارك وتعالى ، وهذا أشهر وأعرف عند الخاصة والعامة من أن يحتاج فيه إلى اكثر من حكايته لأنه اضطرار لم يؤنبهم عليه أحد ولا أنكره عليهم مسلم".
وقال أيضا: " أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة ، والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز ، إلا انهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة ، ويزعمون أن من أقر بها مشبه ، وهم عند من أثبتها نافون للمعبود ، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم أئمة الجماعة والحمد لله ".
ومما احتج به أيضا حديث الجارية ، كما أجاب عن قولهم استوى : استولى بتفصيل رائع
انظر فتح البر بترتيب التمهيد 2/ 7 –48

-----------------
الحادي عشر: الإمام ابن خزيمة صاحب الصحيح ت 311 هـ
قال: من لم يقل بأن الله فوق سمواته وأنه على عرشه بائن من خلقه وجب أن يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه ثم القي على مزبلة لئلا يتأذى بنتن ريحه أهل القبلة ولا أهل الذمة
انظر درء التعارض 6/ 264
قال عنه الذهبي في السير: 14/ 365
"الحافظ الحجة الفقيه شيخ الإسلام إمام الأئمة ".
ونقل عنه قوله : "من لم يقر بأن الله على عرشه قد استوى، فوق سبع سمواته فهو كافر حلال الدم ، وكان ماله فيئا ". انتهى .

موقع / صيد الفوائد
__________________
مدونة المناظرات
مدونة عبارة عن موسوعة للمناظرات
http://monazarh.blogspot.com/
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 04-02-2009, 01:15 AM
أبو نسيبة أبو نسيبة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 522
افتراضي رد: أين الله ؟

أحسنت أخي جمال محمد أحسن الله اليك وبارك فيك

وهذا موضوع فيه جمع رائع لولا طوله لنقلته .. ربما انقله احتياطا الله اعلم

اسماء ائمة الدين والعلماء الذين اثبتوا علو الذات للعلي الغفار

ويعجبني التعليق في آخر المقال ففيه رد على المعطلة احفاد الجهمية من المعتزلة و متأخري الاشاعرة

==========
أقوال الصحابة في أن الله مستو على عرشه فوق السماء





ومن المأثور عن الصحابة رضي الله عنهم في إثبات العلو لله تعالى، مارواه ابن أبي حاتم والبيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" عن جرير بن حازم قال: سمعت أبا يزيد يحدث قال: لقيت امرأة عمر رضي الله عنه يقال لها: خولة بنت ثعلبة، وهو يسير مع الناس فاستوقفته فوقف لها، ودنا منها، وأصغى إليها رأسه، حتى قضت حاجتها وانصرفت، فقال له رجل: ياأمير المؤمنين حبست رجالات قريش على هذه العجوز. قال: "ويحك وتدري من هذه؟ قال: لا. قال: هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات، هذه خولة بنت ثعلبة، والله لو لم تنصرف عني إلى الليل ماانصرفت عنها حتى تقضي حاجتها إلا أن تحضر صلاة فأصليها ثم أرجع إليها حتى تقضي حاجتها" وقد ذكر هذا الأثر أبو عمر ابن عبد البر في الاستيعاب وقال: رويناه من وجوه.



قال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن نافع عن ابن عمر قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر رضي الله عنه: أيها الناس إن كان محمد إلهكم الذي تعبدونه فإن إلهكم قد مات، وإن كان إلهكم
الله الذي في السماء فإن إلهكم لم يمت، ثم تلا { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} حتى ختم الآية.




وقال البخاري في تاريخه قال محمد بن فضيل عن فضيل بن غزوان عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل أبو بكر رضي الله عنه عليه فأكب عليه وقبل جبهته وقال " بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا "، وقال: " من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات. ومن كان يعبد الله فإن الله
في السماء حي لا يموت ". وفي صحيح البخاري من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله ذهب إلى بني عمرو بن عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر رضي الله عنه، فذكر الحديث وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشار إلى أبي بكر أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله ثم استأخر، فذكره.




ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد والبخاري والترمذي والنسائي، عن أنس رضي الله عنه قال: كانت زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: "زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى
من فوق سبع سموات" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.



ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لعائشة رضي الله عنها: "كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب إلا طيبا وأنزل الله براءتك
من فوق سبع سموات جاء بها الروح الأمين" ورواه ابن سعد في الطبقات، وإسناده صحيح على شرط مسلم.



ومن ذلك مارواه سنيد بن داود، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "
الله فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم" إسناده صحيح.
وقد رواه عثمان بن سعيد الدارمي عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: " ما بين السماء السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام وبين كل سماء مسيرة خمسمائة عام وبين السماء السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي وبين الماء خمسمائة عام،
والعرش على الماء والله تعالى فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم علية" إسناده صحيح،
ورواه البهقي في كتاب "الأسماء والصفات" من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة فذكره بنحوه، ورواه ابن عبد البر في التمهيد من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، وما بين كل سماء إلى الأخرى مسيرة خمسمائة عام، وما بين السماء السابعة إلى الكرسي مسيرة خمسمائة عام،
والعرش على الماء، والله تبارك وتعالى على العرش يعلم أعمالكم"
ورواه البيهقي أيضا من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة –وهو المسعودي- عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل – واسمه شقيق بن سلمة- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فذكره بنحوه.




ومن ذلك ما رواه إسحاق بن راهويه، عن عكرمة في قوله تعالى مخبرا عن إبليس أنه قال:
{ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} (17) سورة الأعراف , قال ابن عباس رضي الله عنهما: لم يستطع أن يقول من فوقهم علم أن الله من فوقهم.




ومن ذلك قول ابن مسعود رضي الله عنه: " من قال سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر تلقاهن ملك
فعرج بهن إلى الله فلا يمر بملأ من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يجيء بهن وجه الرحمن" قال ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" أخرجه العسال في كتاب "المعرفة" بإسناد كلهم ثقات.




ومن ذلك قصة عبد الله بن رواحة رضي الله عنه مع امرأته حين وقع على أمته وهي مشهورة. وقد ذكرها ابن عبد البر في الاستيعاب وقال: رويناها من وجوه صحاح، وذلك أنه مشى ليلة إلى أمة له فنالها، وفطنت له امرأته فلامته فجحدها، وكانت قد رأت جماعه لها فقالت له: إن كنت صادقا فاقرأ القرآن فإن الجنب لا يقرأ القران فقال:
شهدت بأن وعد الله حق *** وأن النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء حق ***
وفوق العرش رب العالمينا
وتحمله ملائكـة غـلاظ *** ملائكـة الإله مسـومينا
فقالت امرأته: صدق الله وكذبت عيني، وكانت لا تحفظ القرآن ولا تقرؤه، وقد رواها الذهبي في "سير أعلام النبلاء" بإسناده إلى عبد العزيز بن أخي الماجشون، وفيه أن امرأة عبد الله بن رواحة قالت: له لما جحد خلوته بجاريته، إن كنت صادقا فاقرأ آية من القرآن فقال:
شهدت بأن وعد الله حق *** وأن النار مثوى الكافرينا
قالت فزدني آية فقال:
وأن العرش فوق الماء طاف ***
وفوق العرش رب العالمينا
وتحمله ملائكـة كـرام *** ملائكـة الإله مقربينـا
فقالت: آمنت بالله وكذبت البصر، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه
فضحك ولم يغير عليه.




و ذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة من حديث سعيد بن جبير رضي الله عنه قال " تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله، فإن بين السماوات السبع إلى كرسيه سبعة آلاف نور
وهو فوق ذلك ".




وذكر الطبراني في شرح السنة من حديث سفيان عن أبي هاشم عن مجاهد قال قيل لابن عباس إن ناسا يكذبون بالقدر. قال " يكذبون بالكتاب لئن أخذت شعر أحدهم لا ينبتونه
إن الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا فخلق الخلق فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، فإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه ".




ومن ذلك ما رواه ابن سعد أنبأنا مالك بن إسماعيل النهدي أنبأنا عمر بن زياد، عن عبد الملك بن عمير قال: جاء حسان بن ثابت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أسمك يا رسول الله قال: "قل حقا" فقال:
شهدت بإذن الله أن محمدا ***
رسول الذي فوق السموات من على
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"وأنا أشهد" فقال:
وان الذي عادى اليهود ابن مريم *** له عمل من ربه متقبل
فقال "وأنا أشهد"
وقد ذكره الذهبي في "سير أعلام النبلاء" وقال في البيت الأخير:
وان الذي عادى اليهود ابن مريم *** نبي أتى
من عند ذي العرش مرسل
وهكذا هو في ديوان حسان بن ثابت رضي الله عنه.



و قال الدارمي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جويرية بن أسماء قال: سمعت نافعا يقول: " قالت عائشة رضي الله عنها: وأيم الله إني لأخشى لو كنت أحب قتله لقتلته ـ تعني عثمان ـ ولكن علم الله
من فوق عرشه إني لم أحب قتله ".




ومن ذلك ما رواه عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب "النقض" على المريسي بإسناد جيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " لما ألقي إبراهيم في النار قال: اللهم
إنك في السماء واحد وأنا في الأرض واحد أعبدك".



ومن ذلك ما روي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال " لما لعن الله إبليس وأخرجه من سمواته وأخزاه قال: رب أخزيتني ولعنتني وطردتني عن سمواتك وجوارك فوعزتك لأغوين خلقت ما دامت الأرواح في أجسادهم، فأجابه الرب تبارك وتعالى فقال: وعزتي وجلالي
وارتفاعي على عرشي لو أن عبدي أذنب حتى ملأ السماوات والأرض خطايا ثم لم يبق من عمره إلا نفس واحد فندم على ذنوبه لغفرتها وبدلت سيئاته كلها حسنات " وقد روى هذا المتن مرفوعا، ولفظه " وعزتي وجلالي وارتفاعي لو أن عبدي " ـ وذكره.
اجتماع الجيوش الاسلامية - ص52



قول الصحابة كلهم رضي الله عنهم:
قال يحيى بن سعيد الأموي في مغازيه حدثنا البكائي عن ابن إسحق قال: حدثني يزيد بن سنان عن سعيد بن الأجود الكندي عن العرس بن قيس الكندي عن عدي بن عميرة رضي الله عنه قال " خرجت مهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر قصة طويلة وقال فيها: فإذا هو ومن معه يسجدون على وجوههم
ويزعمون أن إلههم في السماء فأسلمت وتبعته ".
اجتماع الجيوش الاسلامية - ص 52




وكما أن هذه الآثار المروية عن الصحابة رضي الله عنهم تدل على اثبات العلو لله تعالى. ففيها أبلغ رد على من زعم أن معية الله لخلقه معيه ذاتية.




ذكر الاجماع على استواء الله على عرشه فوق سماواته





وأما إجماع أهل السنة والجماعة على استواء الله على عرشه فوق سماواته ، فقد حكاه غير واحد من أكابر العلماء.



و من أجلهم إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، فقد روى القاضي أبو الحسين في "طبقات الحنابلة" بإسناد إلى أبي العباس أحمد بن جعفر بن يعقوب بن عبد الله الفارسي الإصطخري قال: قال أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل: هذه مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر، وأهل السنة المتمسكين بعروقها، العارفين بها المقتدى بهم فيها من لدن أصحاب الني صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وأدركت من علماء أهل الحجاز والشام وغيرهم عليها، فمن خالف شيئا من هذه المذاهب، أو طعن فيها أو عاب قائلها، فهو مبتدع خارج من الجماعة، زائل عن منهج السنة وسبيل الحق.
ثم ساق الإمام أحمد أقوالهم في هذه العقيدة إلى أن قال: وخلق سبع سموات بعضها فوق بعض، وسبع أرضين بعضها أسفل من بعض، وبين الأرض العليا والسماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة عام، والماء فوق السماء العليا السابعة، وعرش الرحمن عز وجل فوق الماء، والله عز وجل على العرش، والكرسي موضع قدميه، وهو يعلم ما في السموات والأرضين السبع وما بينهما، وما تحت الثرى، وما في قعر البحار، ومنبت كل شعرة وشجرة، وكل زرع وكل نبات، ومسقط كل ورقة، وعدد كل كلمة، وعدد الحصى والرمل والتراب، ومثاقيل الجبال، وأعمال العباد، وآثارهم وكلامهم وأنفاسهم ويعلم كل شيء، لا يخفى عليه من ذلك شيء، وهو على العرش فوق السماء السابعة، ودونه حجب من نور ونار وظلمة وما هو أعلم به.
فإن احتج مبتدع ومخالف بقول الله عز وجل: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} وبقوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} وبقوله: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} إلى قوله {إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا } ونحو هذا من متشابه القرآن. فقل: إنما يعنى بذلك العلم، لأن الله تعالى على العرش فوق السماء السابعة العليا، ويعلم ذلك كله وهو بائن من خلقه لا يخلو من علمه مكان. انتهى.




وقال أبو عمر ابن عبد البر: أجمع علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل قالوا في تأويل قوله:{مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} هو على العرش، وعلمه في كل مكان، وما خلفهم في ذلك أحد يحتج بقوله. انتهى. وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في " القاعدة المركشية" وأقره وهو مذكور في صفحة 193 من المجلد الخامس من مجموع الفتاوى، ثم قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: فهذا ما تلقاه الخلف عن السلف، إذ لم ينقل عنهم غير ذلك، إذ هو الحق الظاهر الذي دلت عليه الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية. انتهى. وقد نقل الذهبي كلام ابن عبد البر في كتاب "العلو" ونقله ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" وأقره.




وذكر شيخ الإسلام أيضا في " شرح حديث النزول" قول الله تعالى في سورة الحديد: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} وقوله تعالى في سورة المجادلة: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} الآية. ثم قال: وقد ثبت عن السلف أنهم قالوا: هو معهم بعلمه، وقد ذكر ابن عبد البر وغيره أن هذا إجماع من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولم يخالفهم فيه أحد يعتد بقوله، وهو مأثور عن ابن عباس والضحاك ومقاتل بن حيان وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل وغيرهم. ثم ذكر الشيخ ما رواه ابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} قال: هو على العرش وعلمه معهم. وروى أيضا عن سفيان الثوري أنه قال: علمه معهم، وروى أيضا عن الضحاك بن مزاحم في قوله: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} إلى قوله: {أَيْنَ مَا كَانُوا} قال هو على العرش وعلمه معهم.




وقال أبو عمر الطلمنكي: وأجمعوا يعني أهل السنة والجماعة على أن لله عرشا وعلى أنه مستو على عرشه، وعلمه وقدرته وتدبيره بكل ما خلقه، قال: فأجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} ونحو ذلك في القرآن أن ذلك علمه، وأن الله فوق السموات بذاته مستو على عرشه كيف شاء.
قال: وقال أهل السنة في قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} الاستواء من الله على عرشه المجيد على الحقيقة، لا على المجاز. انتهى. وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في شرح حديث النزول وهو في صفحة 519 من المجلد الخامس من مجموع الفتاوى ونقل بعضه الذهبي في كتاب " العلو" وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" .




ونقل شيخ الإسلام أيضا عن أبي عمر الطلمنكي أنه قال: وقد أجمع المسلمون من أهل السنة على أن الله على عرشه بائن من جميع خلقه، وتعالى الله عن قول أهل الزيغ، وعما يقول الظالمون علوا كبيرا. انتهى. وهو المذكور في صفحة 501 من المجلد الخامس من مجموع الفتاوى.




وروى البيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" بإسناد صحيح عن الأوزاعي قال: كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله تعالى ذكره فوق عرشه، ونؤمن بما وردت السنة به من صفاته جل وعلا، وقد ذكر شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى قول الأوزاعي في "الفتوى الحموية الكبرى" ثم قال: وقد حكى الأوزاعي وهو أحد الأئمة الأربعة في عصر تابع التابعين الذين هم: مالك إمام أهل الحجاز، والأوزاعي إمام أهل الشام، والليث إمام أهل مصر، والثوري إمام أهل العراق – حكى شهرة القول في زمن التابعين بالإيمان بأن الله فوق العرش وبصفاته السمعية، وإنما قال الأوزاعي هذا بعد ظهور مذهب جهم المنكر لكون الله فوق عرشه، والنافي لصفاته، ليعرف الناس أن مذهب السلف خلاف ذلك. انتهى. وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى كلام الأوزاعي في كتابه " اجتماع الجيوش الإسلامية" ثم قال: هذا الأثر يدخل في حكاية مذهبه ومذهب التابعين انتهى.




وقال الذهبي في كتاب "العلو" قال أبو أحمد الحاكم وأبو بكر النقاش المفسر واللفظ له حدثنا أبو العباس السراج، قال: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: هذا قول الأئمة في الإسلام والسنة والجماعة، نعرف ربنا أنه في السماء السابعة على عرشه كما قال جل جلاله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وكذا نقل موسى بن هارون، عن قتيبة أنه قال: نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه. قال الذهبي فهذا قتيبة في إمامته وصدقه قد نقل الإجماع على المسألة. انتهى. وقد نقل ابن القيم كلام قتيبة في كتابه "اجتماع الجيوش الإسلامية" بمثل ما ذكره الذهبي.




وروى شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي بإسناده إلى الحسن بن محمد بن الحارث قال: سئل علي بن المديني وأنا أسمع: ما قول أهل الجماعة؟ قال: يؤمنون بالرؤية وبالكلام، وأن الله عز وجل فوق السموات على عرشه استوى، فسئل عن قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} فقال اقرأ ما قبله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ} انتهى. وقد نقله الذهبي في كتاب "العلو" وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية".




وقال أبو بكر الخلال في كتاب السنة: أخبرنا أبو بكر المروذي، حدثنا محمد بن الصباح النيسابوري، حدثنا أبو داود الخفاف سليمان بن داود قال: قال إسحاق بن راهويه: قال الله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} إجماع أهل العلم أنه فوق العرش استوى ويعلم كل شيء في أسفل الأرض السابعة. انتهى. وقد نقله الذهبي في كتاب "العلو" وابن القيم في كتاب "اجنماع الجيوش الإسلامية" وقال الذهبي بعد إيراده: اسمع ويحك إلى هذا الإمام كيف نقل الإجماع على هذه المسألة كما نقله في زمانه قتيبة المذكور. انتهى.




وروى الذهبي في كتاب "العلو" بإسناده إلى عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سألت أبي وأبا زرعة رحمهما الله تعالى عن مذهب أهل السنة في أصول الدين، وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار، وما يعتقدان من ذلك فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار، حجازا وعراقا ومصرا وشاما ويمنا، فكان من مذهبهم أن الله تبارك وتعالى على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله بلا كيف، أحاط بكل شيء علما، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. انتهى. وقد ذكره ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش المسلمة" ثم قال: وهذان الإمامان إماما أهل الدين وهما من نظراء أحمد والبخاري رحمهم الله تعالى.




وقال عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب "النقض" على بشر المريسي: قد اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله فوق عرشه فوق سمواته، وقال أيضا: إن الله فوق عرشه يعلم ويسمع من فوق العرش، ولا تخفى عليه خافية من خلقه، ولا يحجبهم عنه شيء. انتهى. وقد نقله الذهبي في كتاب "العلو" وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية".




وذكر ابن القيم أيضا في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" عن حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب أحمد وإسحاق أنه قال: والماء فوق السماء السابعة، والعرش على الماء، والله على العرش. قال ابن القيم: هذا لفظه في مسائله وحكاه إجماعا لأهل السنة من سائر أهل الأمصار. انتهى.




وقال أبو بكر محمد بن الحسين الآجري في كتاب " الشريعة" "باب التحذير من مذاهب الحلولية" ثم ذكر عنهم أنهم يحتجون لمذهبهم بقول الله تعالى في سورة المجادلة: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} وبقوله: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} إلى قوله :{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} قال: فلبسوا على السامع بما تأولوا، وفسروا القرآن على ما تهوى أ،فسهم، فضلوا وأضلوا. قال والذي يذهب إليه أهل العلم أن الله عز وجل على عرشه فوق سمواته، وعلمه محيط بكل شيء، قد أحاط علمه بجميع ما خلق في السموات العلا، وبجميع ما في سبع أرضين وما بينهما وما تحت الثرى، يسمع ويرى، لا يعزب عن الله مثقال ذرة في السموات والأرضين وما بينهن إلا وقد أحاط علمه به، فهو على عرشه سبحانه العلي الأعلى، يرفع إليه أعمال العباد، وهو أعلم بها من الملائكة الذين يرفعونها باليل والنهار.
فإن قال قائل: فأي شيء معنى وله: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} الآية التي يحتجون بها.
قيل: علمه عز وجل، والله على عرشه، وعلمه محيط بهم وبكل شيء من خلقه، كذا فسره أهل العلم، والآية يدل أولها وآخرها على أنه العلم قال الله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} إلى قوله: { ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} فابتدأ عز وجل الآية بالعلم، وختمها بالعلم، فعلمه محيط بجميع خلقه وهو على عرشه. وهذا قول المسلمين.


قال: وفي كتاب الله عز وجل آيات تدل على أن الله عز وجل في السماء على عرشه، وعلمه محيط بجميع خلقه، وذكر آيات في ذلك، وقد ذكرتها فيما تقدم، ثم قال: "باب ذكر السنن التي دلت العقلاء على أن الله عز وجل على عرشه فوق سبع سمواته، وعلمه محيط بكل شيء، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء" وذكر أحاديث كيرة في ذلك، وقد ذكرتها فيما تقدم ثم قال: فهذه السنن قد اتفقت معانيها، ويصدق بعضها بعضا، وكلها تدل على ما قلنا أن الله عز وجل على عرشه فوق سمواته، وقد أحاط علمه بكل شيء وأنه سميع بصير خبير. انتهى المقصود من كلامه ملخصا. وقد نقل الذهبي في كتاب "العلو" وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" بعض كلام الآجري مختصرا إلى قوله: وهذا قول المسلمين.




وقال الإمام الزاهد أبو عبد الله بن بطة العكبري شيخ الحنابلة في كتابه « الإبانة » , « باب الإيمان بأن الله على عرشه بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه » : أجمع المسلمون من الصحابة والتابعين أن الله على عرشه فوق سمواته بائن من خلقه ، فأما قوله : ? وهو معكم ? فهو كما قالت العلماء : علمه . وأما قوله : ? وهو الله في السموات وفي الأرض ? معناه أنه هو الله في السموات إله وهو الله في الأرض إله . وتصديقه في كتاب الله : ? و هو الذي في السماء إله و في الأرض إله ? . واحتج الجهمي بقوله : ? ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ? فقال : إن الله معنا وفينا . وقد فسر العلماء أن ذلك علمه . ثم قال تعالى في آخرها : ? إن الله بكل شيء عليم ? انتهى وقد نقله عنه الذهبي في كتاب « العلو » وقال : ثم إن ابن بطة سرد بأسانيده أقوال من قال إنه علمه، وهم الضحاك والثوري ونعيم بن حماد وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه .




وذكر ابن القيم في كتابه « اجتماع الجيوش الإسلامية » عن أبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني أنه ذكر في كتابه المفرد في السنة تقرير العلو ، واستواء الرب تعالى على عرشه بذاته أتم تقرير فقال : « فصل » فيما عليه الأمة من أمور الديانة من السنن التي خلافها بدعة وضلالة أن الله سبحانه وتعالى له الأسماء الحسنى ، والصفات العلى لم يزل بجميع صفاته - ثم ذكر جملة من الصفات ومنها : أنه فوق سمواته على عرشه دون أرضه ، وأنه في كل مكان بعلمه - ثم ذكر سائر العقيدة وقال في آخرها : وكل ما قدمنا ذكره فهو قول أهل السنة وأئمة الناس في الفقه والحديث ، وكله قول مالك . انتهى المقصود من كلامه .




وذكر ابن القيم أيضاً في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » عن أبي عبد الله محمد بن أبي زمنين أنه قال في كتابه الذي صنفه في أصول السنة : ومن قول أهل السنة أن الله عز وجل خلق العرش واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق , ثم استوى عليه كيف شاء كما أخبر من نفسه ، قال : ومن قول أهل السنة : أن الله بائن من خلقه محتجب عنهم بالحجب . انتهى . وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في « الفتوى الحموية الكبرى » .




وذكر ابن القيم أيضاً في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » من إمام الشافعية في وقته سعد بن علي الزنجاني أنه قال : أجمع المسلمون على أن الله هو العلي الأعلى ، وأن لله علو الغلبة والعلو الأعلى من سائر وجوه العلو ، فنثبت بذلك أن لله علو الذات ، وعلو الصفات ، وعلو القهر والغلبة . انتهى .




وذكر ابن القيم أيضاً في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » عن إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي أنه قال في كتاب « الحجة » : قال علماء السنة : إن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه ، وقال أيضاً : أجمع المسلمون أن الله سبحانه العلي الأعلى . قال : فنثبت أن لله تعالى علو الذات ، وعلو الصفات ، وعلو القهر والغلبة . انتهى .




وقال أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني في كتاب « الإبانة » ما ملخصه : فإن قيل فهل تقولون : إنه في كل مكان . قيل : معاذ الله ، بل هو مستو على عرشه كما أخبر في كتابه فقال : ? الرحمن على العرش استوى ? وقال تعالى :? إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ? وقال : ? أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور ? قال : ولو كان في كل مكان لكان يصح أن يرغب إليه إلى نحو الأرض ، وإلى خلفنا ويميننا وشمالنا , وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه وتخطئة قائله . انتهى . وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية في « الفتوى الحموية الكبرى » ونقله الذهبي في كتاب « العلو » وابن القيم في كتابه « اجتماع الجيوش الإسلامية » وأقروه .




وقال الحافظ الكبير أبو نعيم أحمد بن عبدالله بن أحمد الأصبهاني مصنف « حلية الأولياء » في كتاب « الاعتقاد » له : طريقتنا طريقة السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة , ومما اعتقدوه أن الأحاديث التي ثبتت في العرش , واستواء الله عليه يقولون بها ، ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل ، وأن الله بائن من خلقه، والخلق بائنون منه لا يحل فيهم ، ولا يمتزج بهم ، وهو مستو على عرشه في سمائه من دون أرضه . انتهى . وقد نقله شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى والذهبي في كتاب « العلو » ثم قال : فقد نقل هذا الإمام الإجماع على هذا القول ، ولله الحمد . ونقل ابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » قوله : طريقنا طريق السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة ، قال : وساق ذكر اعتقادهم ثم قال : ومما اعتقدوه أن الله في سمائه دون أرضه . انتهى .




وقال أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن النيسابوري الصابوني في رسالته في السنة : ويعتقد أصحاب الحديث ، ويشهدون أن الله فوق سبع سمواته على عرشه كما نطق به كتابه ، وعلماء الأمة , وأعيان الأئمة من السلف ، لم يختلفوا أن الله على عرشه ، وعرشه فوق سمواته . انتهى . وقد نقله شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى والذهبي في كتاب « العلو » وابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » وأقروه .




وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب « التمهيد » : لما تكلم على حديث النزول في صفحة 128 وما بعدها من الجزء السابع ، قال : هذا حديث ثابت من جهة النقل ، صحيح الإسناد لا يختلف أهل الحديث في صحته ، وفيه دليل على أن الله عز وجل في السماء على العرش من فوق سبع سموات كما قالت الجماعة ، وهو من حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم : إن الله عز وجل في كل مكان ، وليس على العرش - إلى أن قال : ومن الحجة في أنه عز وجل على العرش فوق السموات السبع ، أن الموحدين أجمعين من العرب والعجم إذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة رفعوا وجوههم إلى السماء يستغيثون ربهم تبارك وتعالى ، وهذا أشهر وأعرف عند الخاصة والعامة من أن يحتاج فيه إلى أكثر من حكايته ، لأنه اضطرار لم يوقفهم عليه أحد ولا أنكره عليهم مسلم .
قال : وأما احتجاجهم بقوله عز وجل : ? ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ? فلا حجة لهم في ظاهر هذه الآية ، لأن علماء الصحابة والتابعين الذين حملت عنهم التأويل في القرآن قالوا في تأويل هذه الآية : هو على العرش ، وعلمه في كل مكان . وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله ، ذكر سنيد عن مقاتل بن حيان ، عن الضحْاك بن مزاحم في قوله : ? ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ? الآية قال : هو على عرشه ، وعلمه معهم أينما كانوا . قال وبلغني عن سفيان الثوري مثله . انتهى . وقد نقل شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى جملة من كلامه وتقدم ذكرها . وكذلك الذهبي فإنه نقل بعض كلام ابن عبد البر في كتاب « العلو » ونقله أيضا ابن القيم في كتابه« اجتماع الجيوش الإسلامية » وأقره كل منهم .



وفيما ذكره ابن عبد البر عن الموحدين أنهم إذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة ، رفعوا وجوههم إلى السماء يستغيثون ربهم ، أبلغ رد على من زعم أن معية الله لخلقه معية ذاتية ، ولو كان الأمر على ما زعمه القائل على الله بغير علم لكان الرب مع أهل الأرض بذاته ، فلا يضطرون إلى رفع رءوسهم إلى السماء عند الكرب ، ونزول الشدائد ، بل يوجهون وجوههم من بين أيديهم ومن خلفهم ، وعن أيمانهم وعن شمائلهم . وهذا معلوم البطلان بالضرورة عند كل مؤمن يعلم أن الله تعالى فوق جميع المخلوقات ، وأنه مستو على عرشه بائن من خلقه : ومن أبلغ الرد أيضاً على من زعم أن معية الله لخلقه معية ذاتية ، ما ذكره ابن عبد البر عن علماء الصحابة والتابعين أنهم قالوا في تأويل قول الله تعالى : ? ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ? قالوا : هو على العرش ، وعلمه في كل مكان . قال : وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله .




وقال الشيخ الموفق أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي في كتابه « لمعة الاعتقاد » بعد أن ذكر قول الله تعالى : ? الرحمن على العرش استوى ? وقوله : ? أأمنتم من في السماء ? وقول النبي صلى الله عليه وسلم للجارية : « أين الله ؟ » قالت : في السماء ، قال : « اعتقها فإنها مؤمنة » وقوله : « ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك » وقوله لحصين بن عبيد والد عمران بن حصين : «كم إلهاً تعبد ؟ » قال : سبعة ستة في الأرض وواحد في السماء ، قال : « ومَنْ لرغبتك ورهبتك ؟ » قال: الذي في السماء . قال : « فاترك الستة واعبد الذي في السماء وأنا أعلمك دعوتين » الحديث . وذكر أيضاً حديث الأوعال وفي آخره : « وفوق ذلك العرش ، والله سبحانه فوق ذلك » ثم قال : فهذا وما أشبهه مما أجمع السلف رحمهم الله على نقله وقبوله ، ولم يتعرضوا لرده ولا تأويله ولا تشبيهه ولا تمثيله . انتهى .




وقال الموفق أيضاً في كتاب « إثبات صفة العلو » أما بعد : فان الله تعالى وصف نفسه بالعلو في السماء ، ووصفه بذلك رسوله خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام ، وأجمع على ذلك جميع العلماء من الصحابة الأتقياء والأئمة من الفقهاء ، وتواترت الأخبار في ذلك على وجه حصل به اليقين , وجمع الله عز وجل عليه قلوب المسلمين ، وجعله مغروزاً في طبائع الخلق أجمعين ، فتراهم عند نزول الكرب يلحظون السماء بأعينهم ، ويرفعون عندها للدعاء أيديهم ، وينتظرون مجيء الفرج من ربهم سبحانه ، ينطقون بذلك بألسنتهم ، لا ينكر ذلك إلا مبتدع غال في بدعته ، أو مفتون بتقليده واتباعه على ضلالته . انتهى . وقد نقله ابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » وفيه أبلغ رد على من زعم أن معية الله لخلقه معية ذاتية .



أقوال الأئمة الأربعة في استواء الله على عرشه فوق سماواته


الامام أبو حنيفة:

قال:«من قال لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فقد كفر, وكذا من قال إنه على العرش ولا أدري العرش أفي السماء أم في الأرض» . الفقه الأبسط ص 46، ونقل نحو هذا اللفظ شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (5/4، وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص139، والذهبي في العلو ص 101 - 102، وابن قدامة في العلو ص116، وابن أبي العز في شرح الطحاوية ص 301.

ولما سئُل عن النزول الإلهي قال:«ينزل بلا كيف». عقيدة السلف أصحاب الحديث ص42، الأسماء والصفات للبيهقي ص456، وسكت عليه الكوثري ,وشرح العقيدة الطحاوية ص245 , وشرح الفقه الأكبر للقاري ص60.

وقال أبو حنيفة:«والله تعالى يدعى من أعلى لا من أسفل لأن الأسفل ليس من وصف الربوبية والألوهية في شيء»6. الفقه الأبسط ص51.

وقال للمرأة التي سألته أين إلهك الذي تعبده قال:«إن الله سبحانه وتعالى في السماء دون الأرض, فقال له رجل: أرأيت قول الله تعالى: ?وَهُوَ مَعَكُمْ? (الحديد: آية 4)، قال: هو كما تكتب للرجل إني معك وأنت غائب عنه»2. الأسماء والصفات ص 429.

وقال: «لا يوصف الله تعالى بصفات المخلوقين, وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف, وهو قول أهل السنة والجماعة وهو يغضب ويرضى ولا يقال: غضبه عقوبته ورضاه ثوابه, ونصفه كما وصف نفسه أُحدٌ صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد, حيٌّ قادر سميع بصير عالم, يد الله فوق أيديهم ليست كأيدي خلقه ووجهه ليس كوجوه خلقه»3. الفقه الأبسط ص56.

وقال:«لا ينبغي لأحد أن ينطق في ذات الله بشيء بل يصفه بما وصف به نفسه ولا يقول فيه برأيه شيئاً تبارك الله وتعالى رب العالمين»4. شرح العقيدة الطحاوية (2/427) جلاء العينين ص368

وقال:«وهو يغضب ويرضى ولا يقال غضبه عقوبته ورضاه ثوابه»7. الفقه الأبسط ص56 ,

وقال:«وصفاته بخلاف صفات المخلوقين يعلم لا كعلمنا, ويقدر لا كقدرتنا, ويرى لا كرؤيتنا, ويسمع لا كسمعنا, ويتكلم لا ككلامنا»8. الفقه الأكبر ص302

روى البيهقي في كتاب « الأسماء والصفات » بإسناده إلى نعيم ابن حماد قال : سمعت نوح بن أبي مريم أبا عصمة يقول : كنا عند أبي حنيفة أول ما ظهر إذ جاءته امرأة من ترمذ كانت تجالس جهماً فدخلت الكوفة فأظنني أقل ما رأيت عليها عشره آلاف من الناس تدعو إلى رأيها فقيل لها : إن ههنا رجلا قد نظر في المعقول يقال له أبو حنيفة . فأتته فقالت : أنت الذي تعلم الناس المسائل وقد تركت دينك . أين إلهك الذي تعبده ؟ فسكت عنها ثم مكث سبعة أيام لا يجيبها ، ثم خرج إليها وقد وضع كتاباً : الله تبارك وتعالى في السماء دون الأرض . فقال له رجل : أرأيت قول الله عز وجل : ? وهو معكم ? قال : هو كما تكتب إلى الرجل إني معك وأنت غائب عنه .
قال البيهقي : لقد أصاب أبو حنيفة رضي الله عنه فيما نفى عن الله عز وجل من الكون في الأرض ، وفيما ذكر من تأويل الآية ، وتبع مطلق السمع في قوله :
إن الله عز وجل في السماء ، وقد رواه الذهبي في كتاب « العلو » من طريق البيهقي . وقال أبو مطيع البلخي في كتاب « الفقه الأكبر » المشهور ، سألت أبا حنيفة عمن يقول : لا أعرف ربي في السماء أو في الأرض . قال : قد كفر ، لأن الله عز وجل يقول : ?الرحمن على العرش استوى ?وعرشه فوق سبع سمواته ،فقلت : إنه يقول : ? على العرش استوى ? ولكن لا يدري العرش في السماء أو في الأرض ، فقال : إذا أنكر أنه في السماء كفر لأنه تعالى في أعلى عليين ، وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل . انتهى . وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية في « القاعدة المراكشية » والحافظ الذهبي في كتاب « العلو » وابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » .

الامام مالك:

أخرج أبو داوود عن عبد الله بن نافع قال:« قال مالك : الله في السماء وعلمه في كل مكان». رواه أبو داوود في مسائل الإمام أحمد ص263 , وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة ص11 الطبعة القديمة , وابن عبد البر في التمهيد (7/13.

وأخرج أبو نعيم عن جعفر بن عبد الله قال:« كنا عند مالك بن أنس فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله, الرحمن على العرش استوى، كيف استوى ؟.
فما وجد مالك من شيء ما وجد في مسألته , فنظر إلى الأرض وجعل ينكت في بعود يده حتى علاه الرحضاء – يعني العرق – ثم رأسه ورمى العود وقال:« الكيف منه غير معقول,
والاستواء منه غير مجهول , والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة وأظنك صاحب بدعة وأمر به فأخرج» الحلية (6/325 , 326 )، وأخرجه أيضاً الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث ص17-18 , من طريق جعفر بن عبد الله عن مالك وابن عبد البر في التمهيد (7/151) من طريق عبد الله بن نافع عن مالك والبيهقي في الأسماء والصفات ص408، من طريق عبد الله بن وهب عن مالك، قال الحافظ بن حجر في الفتح (13/406 – 407) إسناده جيد وصححه الذهبي في العلو ص103 .

وأخرج الدارقطني عن الوليد بن مسلم قال:« سألت مالكاً والثوري والأوزاعي والليث بن سعد عن الأخبار في الصفات فقالوا أمروها فجاءت» . أخرج هذا الأثر الدارقطني في الصفات ص75 , والآجري في الشريعة ص314، والبيهقي في الاعتقاد ص118 , وابن عبد البر في التمهيد (7/149).

وقال ابن عبد البر ( سئُل مالك أيُرى الله يوم القيامة ؟ فقال : نعم يقول الله عزوجل وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ? (القيامة: آية 22 و23)، وقال لقوم آخرينكَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ? (المطففين: آية 15)»13. الانتفاء ص36.

وأورد القاضي عياض في ترتيب المدارك عن ابن نافع وأشهب قالا : وأحدهم يزيد على الآخر يا أبا عبد الله ?" وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ" ? ينظرون إلى الله ؟ قال: نعم بأعينهم هاتين , فقلت له : فإن قوماً يقولون لا ينظر إلى الله , إن ناظرة بمعنى منتظرة إلى الثواب قال : كذبوا بل ينظر إلى الله أما سمعت قول موسى عليه السلام ?رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ? (الأعراف: آية 143)، أفترى موسى سأل ربه محالاً ؟ فقال ? لَنْ تَرَانِي? (الأعراف: آية 143)، أي في الدنيا لأنها دار فناء , ولا ينظر ما يبقى بما يفنى , فإذا صاروا إلى دار البقاء نظروا بما يبقى وقال الله: ?كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ? (المطففين: آية 15)».

وأخرج أبو نعيم عن يحيى بن الربيع قال:« كنت عند مالك بن أنس ودخل عليه رجل فقال يا أبا عبد الله, ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق ؟.
فقال مالك: زنديق فاقتلوه , فقال : يا أبا عبد الله إنما أحكي كلاماً سمعته , فقال : لم أسمعه من أحد إنما سمعته منك , وعظم هذا القول». الحلية (6/325) وأخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/249) , من طريق أبي محمد يحيى بن خلف عن مالك , وأورده القاضي عياض في ترتيب المدارك (2/44).


روى أبو داود في كتاب « المسائل » وأبو بكر الآجري في كتاب « الشريعة » من طريق أبي داود ومن طريق الفضل بن زياد كلاهما عن الإمام أحمد بن حنبل قال : حدثني سريج بن النعمان قال : حدثنا عبد الله بن نافع قال : قال مالك بن أنس : الله عز وجل في السماء ، وعلمه في كل مكان لا يخلو من علمه مكان ، وقد رواه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب « السنة » عن أبيه ، وزاد بعد قوله وعلمه في كل مكان لا يخلو منه شيء ، وتلا هذه الآية : ? ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ? وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في « القاعدة المراكشية » أن المالكية وغير المالكية نقلوا عن مالك أنه قال : الله في السماء ، وعلمه في كل مكان ، حتى ذكر ذلك مكي خطيب قرطبة في « كتاب التفسير » الذي جمعه من كلام مالك ، ونقله أبو عمر الطلمنكي ، وأبو عمر بن عبد البر ، وابن أبي زيد في المختصر , وغير واحد ونقله أيضاً عن مالك غير هؤلاء ممن لا يحصى عددهم مثل أحمد بن حنبل ، وابنه عبد الله والأثرم والخلال والآجري وابن بطة وطوائف غير هؤلاء من المصنفين في السنة - إلى أن قال : وكلام أئمة المالكية وقدمائهم في الإثبات كثير مشهور حتى علماؤهم حكوا إجماع أهل السنة والجماعة على أن الله بذاته فوق عرشه . انتهى .

الامام الشافعي:

قال الشافعي:« القول في السُّنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله , وأن محمداً رسول الله وأن الله تعالى على عرشه في سمائه يَقرُب من خلقه كيف شاء وأن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء». اجتماع الجيوش الإسلامية ص165 , إثبات العلو ص124 , وانظر مجموع الفتاوى (4/181-183) , والعلو للذهبي ص120 , ومختصره للألباني ص176.

و روى بن قدامة في صفة العلو عن الشافعي أنه قال: "خلافة أبي بكر حق قضاها الله في سمائه، وجمع عليها قلوب أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم.

وأورد الذهبي عن المزني قال:« قلت : إن كان أحد يخرج ما في ضميري وما تعلق به خاطري من أمر التوحيد فالشافعي , فصرت إليه وهو في مسجد مصر , فلما جثوتُ بين يديه قلت : هجس في ضميري مسألة في التوحيد فعلمت أن أحداً لا يعلم علمك، فما الذي عندك ؟ فغضب ثم قال : أتدري أين أنت ؟ قلت نعم . قال: هذا الموضع الذي أغرق الله فيه فرعون, أَبَلغَك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالسؤال عن ذلك ؟ قلت: لا قال: هل تكلم فيه الصحابة ؟ قلت: لا, قال: تدري كم نجماً في السماء ؟ قلت: لا, قال: فكوكب منها تعرف جنسه, طلوعه, أفوله, ممَ خُلق ؟ قلت: لا, قال: فشيء تراه بعينك من الخلق لست تعرفه تتكلم في علم خالقَه ؟ ثم سألني عن مسألة في الوضوء فأخطأت فيها ففرعها على أربعة أوجه فلم أصب في شيء منه فقال : شيء تحتاج إليه في اليوم خمس مرات تدع علمه وتتكلف علم الخالق إذ هجس في ضميرك ذلك فارجع إلى قول الله تعالى: ?وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ? (البقرة: الآيتان 163، 164)، فاستدل بالمخلوق على الخالق ولا تتكلف على ما لم يبلغه عقلك»20. سير أعلام النبلاء (10/31)

أحمد بن حنبل:

أورد ابن أبي يعلى عن أبي بكر المروزي قال:« سألت أحمد بن حنبل عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات والرؤية والإسراء وقصة العرش فصححها وقال: تلقتها الأمة بالقبول وتمرّ الأخبار كما جاءت»21. طبقات الحنابلة (1/56).

قول الإمام أحمد:« نحن نؤمن بأن الله على العرش كيف شاء وكما شاء بلا حدّ ولا صفة يبلغها واصف أو يحده أحد , فصفات الله منه وله وهو كما وصف نفسه لا تدركه الأبصار»25. درء تعارض العقل والنقل (2/30).

وأورد ابن الجوزي في المناقب كتاب أحمد بن حنبل لمسدد22 وفيه:« صفوا الله بما وصف به نفسه , وانفوا عن الله ما نفاه عن نفسه ...»23. مناقب الإمام أحمد ص221.

جاء في كتاب الرد على الجهمية للإمام أحمد قوله:« وزعم – جهم بن صفوان – أن من وصف الله بشيء مما وصف به نفسه في كتابه أو حدّث عن رسوله كان كافراً وكان من المشبهة»24. الرد على الجهمية ص104.

جاء في العقيدة التي رواها أبو العباس الإصطخري عن الإمام احمد في إثبات علو الله تعالى على العرش فوق السماء السابعة , وأنه بائن من خلقه , وأنه مع الخلق بعلمه لا يخلو من علمه مكان . فليراجع كلامه فإنه مهم جداً

وعن عبد الله بن المبارك أنه قيل له : بماذا نعرف ربنا ؟ قال : بأنه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه , ولا نقول كما تقول الجهمية إنه ههنا في الأرض . قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية : وهكذا قال الإمام أحمد وغيره ,
وقال الذهبي : قيل هذا لأحمد بن حنبل فقال :
هكذا هو عندنا ,

وروى القاضي أبو الحسن في « طبقات الحنابلة » عن يوسف بن موسى القطان قال : قيل لأبي عبد الله : والله تعالى فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه وقدرته وعلمه بكل مكان ؟ قال : نعم على عرشه , ولا يخلو شيء من علمه .

وذكر الذهبي في كتاب « العلو » عن أبي طالب أحمد بن حميد قال : سألت أحمد بن حنبل عن رجل قال : الله معنا وتلا : ? ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ? فقال : قد تجهم هذا , يأخذون بآخر الآية ويَدَعون أولها . هلاّ قرأت عليه : ? ألم تر أن الله يعلم ? فعلمه معهم . وقال في سورة ق? : ? ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ? فعلمه معهم .

وقال المروذي : قلت لأبي عبد الله : إن رجلا قال أقول كما قال الله : ? ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ? أقول هذا ولا أجاوزه إلى غيره . فقال أبو عبد الله : هذا كلام الجهمية , بل علمه معهم فأول الآية يدل على أنه علمه . رواه ابن بطة في كتاب « الإبانة » عن عمر بن محمد بن رجاء عن محمد بن داود عن المروذي .

وقال الشريف أبو علي محمد بن أحمد بن أبي موسى في عقيدة له ذكرها القاضي أبو الحسين في « طبقات الحنابلة » سئل الإمام أحمد ابن محمد بن حنبل عن قوله عز وجل : ? ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ? فقال علمه .

.
وذكر الإمام أحمد في كتاب « الرد على الجهمية » أنهم قالوا : إن الله تحت الأرض السابعة كما هو على العرش , فهو على العرش , وفي السموات , وفي الأرض , ولا يخلو منه مكان , ولا يكون في مكان دون مكان , وتلوا آية من القرآن : ? وهو الله في السموات وفي الأرض ? فقلنا : قد عرف المسلمون أماكن كثيرة ليس فيها من عظمة الرب شيء : أجسامكم وأجوافكم وأجواف الخنازير والوحوش , والأماكن القذرة ليس فيها من عظمة الرب شيء .
وقد أخبرنا أنه في السماء – ثم ذكر أحمد الأدلة من القرآن على أن الله تعالى في السماء , وقال بعد ذلك : وإنما معنى قول الله جل ثناؤه : ? وهو الله في السموات وفي الأرض ? يقول : هو إله من في السموات , وإله من في الأرض , وهو على العرش , وقد أحاط علمه بما دون العرش , ولا يخلو من علم الله مكان ولا يكون علم الله في مكان دون مكان , فذلك قوله : ? لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً ? .

وقال الإمام أحمد أيضاً : « بيان ما تأولت الجهمية من قول الله : ? ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ? قالوا : إن الله معنا وفينا . فقلنا : الله جل ثناؤه يقول : ? ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ? ثم قال : ? ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ? يعني الله بعلمه ? ولا خمسة إلا هو سادسهم ? يعني الله بعلمه ? ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم ? يعني بعلمه فيهم ? أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم ? يفتح الخبر بعلمه ويختم الخبر بعلمه » .

وقال الإمام أحمد أيضاً : « بيان ما ذكر الله في القرآن : ? وهو معكم ? وهذا على وجوه : قال الله جل ثناؤه لموسى : ? إنني معكما ? يقول : في الدفع عنكما . وقال : ? ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ قال لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ? يقول : في الدفع عنا . وقال : ? كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ? يقول في النصر لهم على عدوهم . وقال : ? فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ? في النصر لكم على عدوكم . وقال : ? ولا يستخفون من الله وهو معهم ? يقول : بعلمه فيهم . وقال : ? فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون ? قال كلا إن معي ربي سيهدين ? يقول : في العون على فرعون . ثم ذكر الإمام أحمد بعد هذا التفصيل أن الحجة ظهرت على الجهمي بما ادعى على الله أنه مع خلقه » . انتهى .



أقوال علماء الاسلام من السلف وأتباع المذاهب


وفي ما يلي ذكر الأقوال المأثورة عن السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أكابر العلماء في إثبات العلو لله تعالى ، وفي ضمنها الرد على من زعم أن معية الله لخلقه معية ذاتية أو أن الله بلا مكان .
قال الإمام الحافظ أبو القاسم اللالكائي - واسمه هبة الله بن الحسن الطبري الشافعي مصنف كتاب « شرح اعتقاد أهل السنة » وهو مجلد فخم - سياق ما روي في قوله : ? الرحمن على العرش استوى ? وأن الله على عرشه قال الله عز وجل : ? إليه يصعد الكلم الطيب ? وقال : ? أأمنتم من في السماء ? وقال وهو القاهر فوق عباده ? فدلت هذه الآيات أنه في السماء وعلمه بكل مكان ، روي ذلك عن عمر وابن مسعود وابن عباس وأم سلمة رضي الله عنهم ومن التابعين ربيعة ، وسليمان التيمي ، ومقاتل بن حيان ، وبه قال مالك والثوري وأحمد . انتهى . وقد نقله الذهبي في كتاب « العلو » ونقل ابن القيم بعضه في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » وقال الحافظ الحجة أبو نصر عبيد الله بن سعيد الوائلي السجزي في كتاب « الإبانة » الذي ألفه في السنة ، أئمتنا كسفيان الثوري ، ومالك وحماد بن سلمة ، وحماد بن زيد ، وسفيان بن عيينة ، والفضيل وابن المبارك ، وأحمد وإسحاق متفقون على أن الله سبحانه فوق العرش بذاته , وأن علمه بكل مكان . انتهى . وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية في « القاعدة المراكشية » ثم قال : وكذلك ذكر شيخ الإسلام الأنصاري , وأبو العباس الطرقي (1) , والشيخ عبد القادر الجيلي ومن لا يحصي عدده إلا الله من أئمة الإسلام وشيوخه . انتهى .
وقال الذهبي في كتاب « العلو » بعد ما نقل كلام السجزي : هذا الذي نقله عنهم مشهور محفوظ سوى كلمة « بذاته » فإنها من كيسه نسبها إليهم بالمعنى ليفرق بين العرش وبين ما عداه من الأمكنة . انتهى .
قلت : قد تقدم ما حكاه أبو عمر الطلمنكي من الإجماع ، على أن الله تبارك وتعالى فوق السموات بذاته مستو على عرشه كيف شاء ، وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى في « شرح حديث النزول » وأقره على ذكر الذات , ونقله الذهبي في كتاب « العلو » قبل كلام السجزي بصفحتين ، واقره على ذكر الذات ، فلا وجه إذاً لاعتراضه على السجزي . وقد ذكر هذه الكلمة عدد كثير من كبار العلماء كما ذكر ذلك الذهبي في كتاب « العلو » بعد ذكره لكلام ابن أبي زيد المالكي . وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى .

وذكر شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية عن علماء المالكية أنهم حكوا إجماع أهل السنة والجماعة ، على أن الله بذاته فوق عرشه ، وفي هذا مع ما تقدم رد على اعتراض الذهبي على السجزي ، وقد بين الذهبي مراد العلماء من ذكر هذه الكلمة ، وهو التفريق بين كونه تعالى على العرش ، وكونه معنا بالعلم ، وعلى هذا فليس ذكر الذات من فضول الكلام كما سيأتي في كلام الذهبي الذي تعقب به كلام ابن أبي زيد القيرواني ، وإنما هو من الإيضاح والتفريق بين علو الله فوق العرش بذاته ، وبين معيته بالعلم مع الخلق .
قول كعب الأحبار:
روى أبو صفوان الأموي بإسناده إلى كعب الأحبار قال : قال الله عز وجل في التوراة : « أنا الله فوق عبادي , وعرشي فوق جميع خلقي , وأنا على عرشي أدبر أمور عبادي ، ولا يخفى علي شيء في السماء ولا في الأرض » وقد ذكره الذهبي في كتاب « العلو » وابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » وقال الذهبي : رواته ثقات . وقال ابن القيم رواه أبو الشيخ وابن بطة وغيرهما بإسناد صحيح عن كعب ، وروى أبو الشيخ في كتاب « العظمة » بإسناد إلى كعب الأحبار قال : إن الله عز وجل خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن ، ثم جعل بين كل سمائين كما بين السماء الدنيا والأرض ، وجعل كثفها مثل ذلك ، ثم رفع العرش فاستوى عليه ، وقد ذكره الذهبي في كتاب « العلو » وابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » وقال الذهبي الإسناد نظيف .
قول مسروق بن الأجدع:
روى علي بن الأقمر عن مسروق قال : حدثتني الصديقة بنت الصديق ، حبيبة حبيب الله
المبرأة من فوق سبع سموات . ذكره الذهبي في كتاب « العلو » وابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » وقال الذهبي إسناده صحيح وصححه أيضا ابن القيم .

قول قتادة بن دعامة:
روى عثمان بن سعيد الدارمي عنه أنه قال : قالت بنو اسرائيل : يارب أنت في السماء ونحن في الأرض فكيف لنا أن نعرف رضاك وغضبك ؟ قال : إذا رضيت عنكم استعملت عليكم خياركم ، وإذا غضبت عليكم استعملت عليكم شراركم . وقد ذكره الذهبي في كتاب « العلو » وابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » وقال الذهبي هذا ثابت عن قتادة أحد الحفاظ , وروى ابن جرير في تفسيره عن قتادة في قول الله تعالى : ? وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ? قال : يعبد في السماء ويعبد في الأرض ، وقد ذكره البخاري في كتاب « خلق أفعال العباد » بدون إسناد ورواه البيهقي في كتاب « الأسماء والصفات » ثم قال : وفي معنى هذه الآية قول الله عز وجل : ? وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ?.
قول الضحاك بن مزاحم:
روى عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب « السنة » وأبو داود في كتاب « المسائل » بإسناد حسن عن الضحاك في قوله تعالى : ? ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ? قال هو على العرش ، وعلمه معهم . وقد رواه ابن جرير في تفسيره ولفظه قال : هو فوق العرش ، وعلمه معهم أينما كانوا ، ورواه الآجري في كتاب « الشريعة » والبيهقي في كتاب « الأسماء والصفات » والقاضي أبو الحسين في « طبقات الحنابلة » وقال بعد إيراده : قال أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - هذه السنة . وذكره ابن عبد البر في التمهيد فقال : ذكر سنيد عن مقاتل بن حيان ، عن الضحاك بن مزاحم في قوله : ? مايكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ? الآية قال : هو على عرشه ، وعلمه معهم أينما كانوا . قال : وبلغني عن سفيان الثوري مثله . وقد ذكره الذهبي في كتاب « العلو » قال : وفي لفظ « هو فوق العرش وعلمه معهم أينما كانوا » أخرجه أبو أحمد العسال ، وأبو عبد الله بن بطة ، وأبو عمر بن عبد البر بإسناد جيد .
قول مقاتل بن حيان:
ذكر ابن أبي حاتم في تفسيره عن مقاتل أنه قال في قول الله تعالى : ? وهو معكم ? قال : هو على العرش ، وهو معهم بعلمه . وقد ذكره ابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » نقلا عن ابن أبي حاتم ، وروى البيهقي في كتاب « الأسماء والصفات » بإسناده إلى مقاتل بن حيان قال : بلغنا والله أعلم في قول الله عز وجل : ? هو الأول ? قبل كل شيء ? والآخر ? بعد كل شيء ? والظاهر ? فوق كل شيء ? والباطن ? أقرب من كل شيء . وإنما يعني بالقرب بعلمه وقدرته , وهو فوق عرشه ? وهو بكل شيء عليم ? ثم ذكر كلامه على الآية التي بعدها إلى قوله : ? وهو معكم أينما كنتم ? يعني قدرته وسلطانه وعلمه معكم أينما كنتم ? والله بما تعملون بصير ? وبالإسناد عن مقاتل بن حيان قال قوله : ? إلا هو معهم ? يقول : علمه وذلك قوله : ? إن الله بكل شيء عليم ? فيعلم نجواهم ، ويسمع كلامهم , ثم ينبئهم يوم القيامة بكل شيء ، هو فوق عرشه وعلمه معهم , وقد نقل الذهبي في كتاب « العلو » بعض ما رواه البيهقي , عن مقاتل بن حيان ثم قال : مقاتل هذا ثقة إمام معاصر للأوزاعي ، ما هو بابن سليمان . ذاك مبتدع ليس بثقة .
قول مالك بن دينار:
روى أبو نعيم في « الحلية » عنه أنه كان يقول : خذوا فيقرأ ثم يقول : اسمعوا إلى قول الصادق من فوق عرشه . قال الذهبي في كتاب « العلو » وابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » إسناده صحيح .
قول الإمام أبي عمرو الأوزاعي:
قد تقدم ما رواه البيهقي عنه أنه قال : كنا والتابعون متوافرون نقول : إن الله تعالى ذكره فوق عرشه ، ونؤمن بما وردت السنة به من صفاته جل وعلا ، وقال الذهبي في كتاب « العلو » : روى أبو إسحاق الثعلبي قال : سئل الأوزاعي عن قوله تعالى : ? ثم استوى على العرش ? قال : هو على عرشه كما وصف نفسه .
قول سفيان الثوري:
روى عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب « السنة » عن معدان الذي قال فيه ابن المبارك : إن كان بخراسان أحد من الأبدال فمعدان . قال : سألت سفيان الثوري عن قول الله تعالى : ? وهو معكم أينما كنتم ? قال : علمه ، وقد ذكره البخاري في كتاب « خلق أفعال العباد » ورواه أبو بكر الآجري في كتاب « الشريعة » إلا أنه قال في الإسناد عن خالد بن معدان : وهذا وهم لأن خالد بن معدان من الطبقة الثالثة , وسفيان الثوري من الطبقة السابعة ، فلا يصح أن يقال : إن خالد بن معدان روى عن سفيان الثوري الذي هو أنزل منه بأربع طبقات , ولعل هذا الوهم وقع من بعض النساخ ، والله أعلم ، ورواه البيهقي في كتاب « الأسماء والصفات » بمثله.
قول أصبغ صاحب مالك:
ذكر ابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » عنه أنه قال : إن الله مستو على عرشه , وبكل مكان علمه وإحاطته , قال ابن القيم : وأصبغ من أجل أصحاب مالك وأفهمهم .
قول عبد الله بن المبارك:
روى عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب « السنة » والبيهقي في كتاب « الأسماء والصفات » عن علي بن الحسن بن شقيق قال : سمعت عبد الله بن المبارك يقول : نعرف ربنا فوق سبع سموات على العرش استوى , بائن من خلقه , ولا نقول كما قالت الجهمية إنه هاهنا – وأشار إلى الأرض – وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في « الفتوى الحموية الكبرى » فقال : روى عبد الله بن أحمد وغيره بأسانيد صحاح , عن ابن المبارك فذكره بنحوه . ثم قال : وهكذا قال الإمام أحمد وغيره , وذكره شيخ الإسلام أيضا في موضع آخر من الفتاوى , ثم قال : هذا مشهور عن ابن المبارك ثابت عنه من غير وجه , وهو أيضاً صحيح ثابت عن أحمد بن حنبل , وإسحاق بن راهويه وغير واحد من الأئمة . انتهى .
ونقله الذهبي في كتاب « العلو » وقال بعده فقيل : هذا لأحمد بن حنبل ، فقال : هكذا هو عندنا ، ورواه الذهبي بإسناده إلى علي بن الحسن قال : سألت ابن المبارك كيف ينبغي لنا أن نعرف ربنا عز وجل ؟ قال : على السماء السابعة على عرشه ، ولا نقول كما تقول الجهمية إنه هاهنا في الأرض ، وذكر القاضي أبو الحسين في « طبقات الحنابلة » ما رواه الأثرم عن محمد بن إبراهيم القيسي قال : قلت لأحمد بن حنبل : يحكى عن ابن المبارك أنه قيل له كيف نعرف ربنا عز وجل ؟ قال : في السماء السابعة على عرشه . فقال أحمد : هكذا هو عندنا . و قال البخاري في كتاب « خلق أفعال العباد » : و قال ابن المبارك : لا نقول كما قالت الجهمية إنه في الأرض هاهنا بل على العرش استوى . وقيل له :كيف نعرف ربا ؟ قال : فوق سمواته على عرشه .

قول أبي عصمة نوح بن أبي مريم:
قال عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب « السنة » حدثني أحمد ابن سعيد الدارمي ، سمعت أبا عصمة وسأله رجل عن الله في السماء هو ؟ فحدث بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حين سأل الأمة : « أين الله » ؟ قالت : في السماء . قال : « فمن أنا ؟ » قالت : رسول الله . قال : « اعتقها فإنها مؤمنة » قال : سماها رسول الله صلى الله عليه مؤمنة أن عرفت أن الله في السماء.
قول علي بن عاصم محدث واسط وشيخ الإمام أحمد:
ذكر ابن أبي حاتم في كتاب « الرد على الجهمية » عن يحيى بن علي بن عاصم قال: كنت عند أبي فاستأذن عليه المريسي فقلت له : ياأبت مثل هذا يدخل عليك ! فقال : وماله ؟ قلت : إنه يقول : إن القرآن مخلوق , ويزعم أن الله معه في الأرض – وكلاماً ذكرته – فما رأيته أشد عليه مثل ما اشتد عليه قوله : إن القرآن مخلوق , وقوله : إن الله معه في الأرض . وقد نقله الذهبي في كتاب « العلو » وابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » .
قول سعيد بن عامر الضبعي عالم البصرة:
قال البخاري في كتاب « خلق أفعال العباد » وقال سعيد بن عامر : الجهمية أشر قولا من اليهود والنصارى , قد اجتمعت اليهود والنصارى وأهل الأديان أن الله تبارك وتعالى على العرش , وقالوا هم : ليس على العرش شيء . وقال الذهبي في كتاب « العلو » قال عبد الرحمن بن أبي حاتم : حدثنا أبي قال : حدثت عن سعيد بن عامر الضبعي أنه ذكر الجهمية فقال : هم شر قولا من اليهود والنصارى . قد أجمع اليهود والنصارى وأهل الأديان مع المسلمين على أن الله عز وجل على العرش , وقالوا هم : ليس على العرش شيء , وقد ذكره ابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » نقلا عن كتاب « السنة » لابن أبي حاتم .
قول يزيد بن هارون:
قال عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب « السنة » : حدثني عباس العنبري , حدثنا شاذ بن يحيى , سمعت يزيد بن هارون وقيل له : من الجهمية ؟ قال : من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما في قلوب العامة فهو جهمي . وقد ذكره البخاري في كتاب « خلق أفعال العباد » قال شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى : والذي يقر في قلوب العامة هو ما فطر الله تعالى عليه الخليقة من توجهها إلى ربها تعالى عند النوازل والشدائد, والدعاء والرغبات إليه تعالى, نحو العلو لا تلتفت يمنة ولا يسرة من غير موقف وقفهم عليه, ولكن فطرة الله التي فطر الناس عليها, وما من مولود إلا وهو يولد على الفطرة حتى يجهمه وينقله إلى التعطيل من يقيض له . انتهى . وقد نقله عنه ابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية ».
قول عبد الله بن مسلمة القعنبي شيخ البخاري ومسلم:
ذكر الذهبي في كتاب « العلو » وابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » عنه أنه قال : من لا يوقن أن الرحمن على العرش استوى كما يقر في قلوب العامة فهو جهمي , وقد تقدم عن يزيد بن هارون مثله .
قول عبد الله بن أبي جعفر الرازي:
قال الذهبي في كتاب « العلو » قال محمد بن يحيى الذهلي : أخبرني صالح بن الضريس قال : جعل عبد الله يضرب رأس قرابة له يرى رأي جهم , فرأيته يضرب بالنعل على رأسه ويقول : لا حتى تقول : ? الرحمن على العرش استوى ? بائن من خلقه . وقد ذكره ابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » نقلا عن كتاب « الرد على الجهمية » لابن أبي حاتم .
قول عبد العزيز بن يحيى الكناني المكي:
قال شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية في الفتاوى : ومن أصحاب الشافعي عبد العزيز بن يحيى الكناني المكي له كتاب « الرد على الجهمية » وقرر فيه مسألة العلو , وأن الله تعالى فوق عرشه . والأئمة في الحديث والفقه والسنة والتصوف المائلون إلى الشافعي , ما من أحد منهم إلا له كلام فيما يتعلق بهذا الباب ما هو معروف يطول ذكره . انتهى .
قول هشام بن عبيد الله الرازي عالم الري:
قال شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية في « الفتوى الحموية الكبرى » روى ابن أبى حاتم أن هشام بن عبيد الله الرازي صاحب محمد بن الحسن – قاضي الري – حبس رجلا في التجهم فتاب فجيء به إلى هشام ليطلقه فقال : الحمد لله على التوبة , فامتحنه هشام فقال : أتشهد أن الله على عرشه بائن من خلقه ؟ فقال : أشهد أن الله على عرشه , ولا أدري ما بائن من خلقه . فقال : ردوه إلى الحبس فإنه لم يتب . وقد ذكره الذهبي في كتاب « العلو » بنحوه .
قول محمد بن مصعب العابد:
روى عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب « السنة » عنه أنه قال : من زعم أنك لا تتكلم ولا ترى في الآخرة فهو كافر بوجهك , أشهد أنك فوق العرش , فوق سبع سموات , ليس كما يقول أعداء الله الزنادقة .
قول سنيد بن داود المصيصي الحافظ:
قال الذهبي في كتاب « العلو » وابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » قال أبو حاتم الرازي : حدثنا أبو عمران الطرسوسي قال : قلت لسنيد بن داود : هو عز وجل على عرشه بائن من خلقه ؟ قال : نعم .
قول عبد الله بن الزبير الحميدي شيخ البخاري:
ذكر الذهبي في كتاب « العلو » وابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » عنه أنه قال : نقول : ? الرحمن على العرش استوى ? ومن زعم غير هذا فهو مبطل جهمي .
قول نعيم بن حماد الخزاعي الحافظ:
ذكر الذهبي في كتاب « العلو » وابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » عنه أنه قال في قوله تعالى : ? وهو معكم ? قال : معناه أنه لا يخفى عليه خافية بعلمه . ألا ترى إلى قوله تعالى : ? ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ? الآية أراد أنه لا يخفى عليه خافية .
قول بشر بن الوليد وأبي يوسف:
قال ابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » روى ابن أبي حاتم قال : جاء بشر بن الوليد إلى أبي يوسف فقال له : تنهاني عن كلام بشر المريسي , وعلي الأحول وفلان يتكلمون . فقال : وما يقولون ؟ قال : يقولون إن الله في كل مكان . فبعث أبو يوسف وقال : علي بهم فانتهوا إليهم وقد قام بشر فجيء بعلي الأحول والشيخ الآخر , فنظر أبو يوسف إلى الشيخ وقال : لو أن فيك موضع أدب لأوجعتك , وأمر به إلى الحبس , وضرب علي الأحول وطيف به , وقد استتاب أبو يوسف بشر المريسي لما أنكر أن الله فوق عرشه , وهي قصة مشهورة ذكرها عبد الرحمن بن أبي حاتم وغيره , وأصحاب أبي حنيفة المتقدمون على هذا . وقد ذكر الطحاوي في اعتقاد أبي حنيفة وصاحبيه ما يوافق هذا , وأنهم من أبرأ الناس من التعطيل والتجهم . انتهى باختصار .
قول بشر الحافي الزاهد:
قال الذهبي في كتاب « العلو » له عقيدة رواها ابن بطة في كتاب « الإبانة » وغيره , فمما فيها : والإيمان بأن الله على عرشه استوى كما شاء وأنه عالم بكل مكان .
قول أحمد بن نصر الخزاعي:
قال الذهبي في كتاب « العلو » : قال إبراهيم الحربي فيما صح عنه : قال أحمد بن نصر , وسئل عن علم الله فقال : علم الله معنا وهو على عرشه .
قول قتيبة بن سعيد:
قد ذكرت عنه فيما تقدم أنه قال : نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه . وقد نقل إجماع أهل السنة والجماعة على ذلك فليراجع .
قول علي بن المديني:
قد ذكرت عنه فيما تقدم أنه نقل الإجماع على أن الله عز وجل فوق السموات على عرشه استوى , فسئل عن قوله تعالى : ? ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ? فقال اقرأ ما قبله : ? ألم تر أن الله يعلم ? .
قول خالد بن سليمان أبي معاذ البلخي:
قال ابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » روى ابن أبي حاتم عنه بإسناده أنه قال : إن الله في السماء على العرش كما وصف نفسه .
قول إسحاق بن راهويه:
قد ذكرت عنه فيما أنه نقل الإجماع على أن الله فوق العرش استوى , ويعلم كل شيء في أسفل الأرض السابعة .
قول المزني صاحب الشافعي:
ذكر الذهبي في كتاب « العلو » وابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » عنه أنه قال : الحمد لله الواحد الصمد , ليس له صاحبة ولا ولد , عالٍ على عرشه , دان بعلمه من خلقه , وقال أيضاً : عالٍ على عرشه , بائن عن خلقه , وروى الذهبي بإسناد إلى محمد بن إسماعيل الترمذي قال : سمعت المزني يقول : لا يصح لأحد توحيد حتى يعلم أن الله على العرش بصفاته . قلت : مثل أي شيء ؟ قال : سميع بصير عليم قدير .
قول محمد بن يحيى الذهلي:
ذكر الذهبي في كتاب « العلو » عن الحاكم أنه قال : قرأت بخط أبي عمرو المستملي سئل محمد بن يحيى عن حديث عبد الله بن معاوية , عن النبي صلى الله عليه وسلم : « ليعلم العبد أن الله معه حيث كان » ؟ فقال : يريد أن الله علمه محيط بكل مكان , والله على العرش .
قول الإمام محمد بن إسماعيل البخاري:
قال في كتاب « التوحيد » من صحيحه « باب قول الله عز وجل : ? وكان عرشه على الماء ? ? وهو رب العرش العظيم ? » قال أبو العالية : استوى إلى السماء ارتفع , فسواهن خلقهن , وقال مجاهد : استوى علا على العرش , ثم ساق حديث زينب بنت جحش رضي الله عنها أنها كانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول : زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات , وقال أيضاً « باب قول الله تعالى: ? تعرج الملائكة والروح إليه ? وقوله جل ذكره : ? إليه يصعد الكلم الطيب ? » وقد ذكر في هذا الباب عدة أحاديث في إثبات صفة الفوقية لله تعالى وعلوه على خلقه .
قول أبي زرعة الرازي:
قد ذكرت فيما تقدم ما رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم , عن أبيه وأبي زرعة أنهما قالا : أدركنا العلماء في جميع الأمصار : حجازاً وعراقاً ومصراً وشاماً , فكان من مذهبهم أن الله تبارك وتعالى على عرشه بائن من خلقه , كما وصف نفسه في كتابه , وعلى لسان رسوله بلا كيف . أحاط بكل شيء علماً , ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .
وذكر الذهبي في كتاب « العلو » ما رواه أبو إسماعيل الأنصاري بإسناده إلى محمد بن إبراهيم الأصبهاني , سمعت أبا زرعة الرازي وسئل عن تفسير : ? الرحمن على العرش استوى ? فغضب وقال : تفسيره كما تقرأ , هو على عرشه , وعلمه في كل مكان , من قال غير هذا فعليه لعنة الله . وقد ذكره شيخ الإسلام أبو العباس بت تيمية في « الفتوى الحموية الكبرى » وابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » .

قول أبي حاتم الرازي:
ذكر الذهبي في كتاب « العلو » عن الحافظ أبي القاسم الطبري قال : وجدت في كتاب أبي حاتم محمد بن إدريس المنذر الحنظلي مما سمع منه يقول : مذهبنا واختيارنا اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين من بعدهم , والتمسك بمذاهب أهل الأثر مثل الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد رحمهم الله تعالى , ولزوم الكتاب والسنة . ونعتقد أن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه , ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . وقد ذكر ابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » قوله ونعتقد إلى آخره .
قول يحيى بن معاذ الرازي الواعظ:
روى أبو إسماعيل الأنصاري بإسناده إلى يحيى بن معاذ أن قال : إن الله على العرش بائن من خلقه , وقد أحاط بكل شيء علماً وأحصى كل شيء عدداً . لا يشك في هذه المقالة إلا جهمي رديء ضلّيل , وهالك مرتاب , يمزج الله بخلقه , ويخلط منه الذات بالأقذار والأنتان . انتهى . وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية في « الفتوى الحموية الكبرى » والذهبي في كتاب « العلو » وابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » .
قول الإمام محمد بن أسلم الطوسي:
ذكر الذهبي في كتاب « العلو » عن الحاكم أنه قال في ترجمته : حدثنا يحيى العنبري . حدثنا أحمد بن سلمة و حدثنا محمد بن أسلم قال : قال لي عبد الله بن الطاهر : بلغني أنك لا ترفع رأسك إلى السماء , فقلت : ولِمَ وهل أرجو الخير إلا ممن هو في السماء .
قول عبد الوهاب الوراق:
قال الذهبي في كتاب « العلو » حدث عبد الوهاب بن عبد الحكيم الوراق بقول ابن عباس رضي الله عنهما : ما بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور وهو فوق ذلك . ثم قال عبد الوهاب : من زعم أن الله ههنا فهو جهمي خبيث , إن الله عز وجل فوق العرش , وعلمه محيط بالدنيا والآخرة . وقد نقل ابن القيم كلام عبد الوهاب في كتابه « اجتماع الجيوش الإسلامية » وقال : صح ذلك عنه , حكاه عنه محمد بن عثمان في رسالته في الفوقية وقال : ثقة حافظ روى عنه أبو داود والترمذي والنسائي . انتهى . ومحمد بن عثمان الذي ذكره ابن القيم هو الحافظ الذهبي .
قول حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب أحمد وإسحاق:
قد ذكرت فيما تقدم أنه حكى إجماع أهل السنة , من سائر أهل الأمصار أن الماء فوق السماء السابعة , والعرش على الماء , والله على العرش .
قول عثمان بن سعيد الدارمي حافظ أهل المشرق:
قال في كتابه « النقض على بشر المريسي » : قد اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله فوق عرشه , فوق سمواته , لا ينزل قبل يوم القيامة إلى الأرض , ولم يشكّوا أنه ينزل يوم القيامة ليفصل بين العباد ويحاسبهم ويثيبهم , وتشقق السموات يومئذ لنزوله , وتنزل الملائكة تنزيلاً , ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية , كما قال الله سبحانه , ورسوله صلى الله عليه وسلم فلما لم يشك المسلمون أن الله لا ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة لشيء من أمور الدنيا , علموا يقيناً أن ما يأتي الناس من العقوبات , إنما هو أمره وعذابه . فقوله : ? فاتى الله بنيانهم من القواعد ? إنما هو أمره وعذابه .
وقال أيضاً في كتاب « النقض » علمه بهم محيط , وبصره فيهم نافذ , وهو بكماله فوق العرش , ومع بعد المسافة بينه وبين الأرض يعلم ما في الأرض .
وقال أيضاً في كتاب « النقض » : وقد اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله سبحانه في السماء , وعرفوه بذلك إلا المريسي وأصحابه . وقال في قول النبي صلى الله عليه وسلم للأمة : « أين الله » تكذيب لمن يقول هو في كل مكان , إلى أن قال : والله فوق سمواته , بائن من خلقه , فمن لم يعرفه بذلك لم يعرف إلهه الذي يعبده . انتهى المقصود من كلامه . وقد نقله ابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » وأثنى على كتاب الدارمي في الرد على الجهمية , وعلى كتابه في « النقض على بشر المريسي » وقال : إنهما من أجل الكتب المصنفة في السنة وأنفعها . قال : وينبغي لكل طالب سنة مراده الوقوف على ما كان عليه الصحابة والتابعون والأئمة أن يقرأ كتابيه . قال : وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يوصي بهذين الكتابين أشد الوصية . ويعظمهما جداً , وفيهما من تقرير التوحيد والأسماء والصفات بالعقل والنقل ما ليس في غيرهما . انتهى كلام ابن القيم رحمه الله تعالى .

قول عبد الله بن مسلم بن قتيبة:
قال في كتابه « تأويل مختلف الحديث » نحن نقول في قوله : ? ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ? أنه معهم بالعلم بما هم عليه كما تقول للرجل وجهته إلى بلد شاسع , ووكلته بأمر من أمورك : احذر التقصير والإغفال لشيء مما تقدمت فيه إليك , فإني معك . تريد أنه لا يخفى علي تقصيرك أو جدك للإشراف عليك , والبحث عن أمورك , و , وإذا جاز هذا في المخلوق الذي لا يعلم الغيب فهو في الخالق الذي يعلم الغيب أجوز . وكيف يسوغ لأحد أن يقول : إنه بكل مكان على الحلول مع قوله : ? الرحمن على العرش استوى ? ومع قوله تعالى : ? إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ? وكيف يصعد إليه شيء هو معه , أو يرفع إليه عمل وهو عنده . قال : ولو أن هؤلاء رجعوا إلى فطرهم , وما ركبت عليه خلقتهم من معرفة الخالق سبحانه , لعلموا أن الله تعالى هو العلي , وهو الأعلى , وهو بالمكان الرفيع , وأن القلوب عند الذكر تسمو نحوه , والأيدي ترفع بالدعاء إليه .
قال : والأمم كلها عربيها وعجميها تقول : إن الله تعالى في السماء ما تركت على فطرها , ولم تنقل عن ذلك بالتعليم , قال : وأما قوله : ? وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ? فليس في ذلك ما يدل على الحلول بهما . وإنما أراد أنه إله السماء , وإله من فيها , وإله الأرض وإله من فيها , وكذلك قوله جل وعز : ? إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ? لا يريد أنه معهم بالحلول ولكن بالنصرة والتوفيق والحياطة . انتهى المقصود من كلامه ملخصاً .

قول أبي عيسى الترمذي:
ذكر في تفسير سورة الحديد من جامعه حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً في بُعد ما بين السماء والأرض , وما بين كل سمائين , وأن العرش فوق السموات , وبينه وبين السماء بُعد ما بين كل سمائين . ثم ذكر بُعد ما بين الأرضين السبع ثم قال : « والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله ثم قرأ : ? هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ? » قال الترمذي : حديث غريب . وقال الذهبي : هو خبر منكر . انتهى . قلت : وهو من رواية الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه , وقد قال الترمذي بعد إيراده : يروى عن أيوب ويونس بن عبيد , وعلي بن زيد قالوا : لم يسمع الحسن من أبي هريرة , قال : وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقالوا : إنما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه . وعلم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان , وهو على العرش كما وصف في كتابه . انتهى .
قول محمد بن عثمان بن أبي شيبة:
ذكر الذهبي في كتاب « العلو » أنه ألف كتاباً في العرش فقال : ذكروا أن الجهمية يقولون : ليس بين الله وبين خلقه حجاب , وأنكروا العرش , وأن يكون الله فوقه , وقالوا : إنه في كل مكان . ففسرت العلماء : ? وهو معكم ? يعني علمه , ثم تواترت الأخبار أن الله تعالى خلق العرش فاستوى عليه , فهو فوق العرش , بائن من خلقه . وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في « القاعدة المراكشية » ذكر أبو عمر الطلمنكي الإمام في كتابه الذي سماه « الوصول إلى معرفة الأصول » أن أهل السنة والجماعة متفقون على أن الله استوى بذاته على عرشه . قال : وكذلك ذكره محمد بن عثمان بن أبي شيبة حافظ الكوفة في طبقة البخاري ونحوه , ذكر ذلك عن أهل السنة والجماعة .
قول زكريا الساجي:
ذكر الذهبي في كتاب « العلو » وابن القيم في كتاب « اجتماع الجيوش الإسلامية » عن أبي عبد الله بن بطة العكبري قال : حدثنا أبو الحسن أحمد بن زكريا بن يحيى الساجي قال : قال أبي : القول في السنة التي رأيت عليها أصحابنا أهل الحديث الذين لقيناهم أن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء .
قول محمد بن جرير الطبري:
قال في تفسير قول الله تعالى في سورة الحديد : ? وهو معكم أينما كنتم ? يقول : وهو مشاهد لكم أيها الناس أينما كنتم يعلمكم ويعلم أعمالكم ومتقلبكم ومثواكم , وهو على عرشه فوق سمواته السبع . وقال في تفسير قوله تعالى في سورة المجادلة : ? ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ? يسمع سرهم ونجواهم لا يخفى عليه شيء من أسرارهم ? ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ? يقول : في أي موضع ومكان كانوا . وعنى بقوله : ? هو رابعهم ? بمعنى أنه مشاهدهم بعلمه وهو على عرشه . ثم روى بإسناده إلى الضحاك في قوله : ? ما يكون من نجوى ثلاثة ? إلى قوله : ? هو معهم ? قال : هو فوق العرش وعلمه معهم أينما كانوا . وقال في تفسير قوله تعالى : ? وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ? يقول تعالى ذكره : والله الذي له الألوهية في السماء معبود وفي الأرض وعبود كما في السماء , معبود لا شيء سواه تصلح عبادته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل , ثم روى بإسناده عن قتادة في قوله : ? وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ? قال : يعبد في السماء ويعبد في الأرض .



المزيد من

أقوال علماء الاسلام من السلف وأتباع المذاهب

في المشاركة رقم 15 في هذا الموضوع
اضغط الرابط التالي للانتقال مباشرة الي المشاركة رقم 15

http://www.almjhol.com/showpost.php?p=3778&postcount=15

__________________
هل تعرف ((( أين الله ؟ )))

صوفية الشيخ الشعراوي وردود على مخالفاته مجموعة فيديوهات
(أتدعون) بعلا (وتذرون) أحسن الخالقين
(إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين )

قال نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري رحمهما الله تعالى "من شبه الله بخلقه فقد كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر"
مكتبة!
الاشاعرة .. الوجه الاخر

التعديل الأخير تم بواسطة أبو نسيبة ; 04-04-2009 الساعة 03:35 PM
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 04-02-2009, 06:53 AM
أبو نسيبة أبو نسيبة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 522
افتراضي رد: أين الله ؟

بسم الله الرحمن الرحيم
سؤال وجواب لشيخ الإسلام ابن تيمية
(أين الله؟ )

سئل شيخ الإسلام أبو العبّاس أحمد بن تيمية رحمه الله:
عَنْ رجلين اختلفا فِي الاعتقاد. فقال أحدهما: من لاَ يعتقد أنّ الله سُبْحَانَهُ وتعالى فِي السّمَاء فَهُوَ ضال. وقال الآخر: إنّ الله سُبْحَانَهُ لاَ ينحصر فِي مكان، وهما شافعيان فبينوا لَنَا مَا نتبع من عقيدة الشّافعي رضي الله عنه، وَمَا الصّواب فِي ذلك؟

الجواب:
الحمد لله، اعتقاد الشافعي رضي الله عَنْهُ واعتقاد "سلف الإسلام" كمالك، والثوري،والأوزاعي، وابن المبارك، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وَهُوَ اعتقاد المشايخ المقتدى بهم كالفضيل بن عياض، وأبي سليمان الداراني، وسهل بن عبد الله التستري، وغيرهم. فإنّه لَيْسَ بَيْنَ هؤلاء الأئمة وأمثالهم نزاع فِي أصول الدين.

وكذلك أبو حنيفة رحمة الله عَلَيهِ، فإنّ الاعتقاد الثابت عَنْهُ فِي التوحيد والقدر ونحو ذَلِكَ موافق لاعتقاد هؤلاء، واعتقاد هؤلاء هُوَ مَا كَانَ عَلَيهِ الصّحابة والتّابعون لهم بإحسان، وَهُوَ مَا نطق بِهِ الكتاب والسنة.

قَالَ الشافعي فِي أوّل خطبة "الرّسالة": الحمد لله الَّذِي هُوَ كَمَا وصف بِهِ نفسه، وفوق مَا يصفه بِهِ خلقه. فبيّن رحمه الله- أنّ الله موصوف بِمَا وصف بِهِ نفسه فِي كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.

وكذلك قَالَ أحمد بن حنبل: لاَ يوصف الله إِلاَّ بِمَا وصف بِهِ نفسه، أَوْ وصفه بِهِ رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف وَلاَ تعطيل، ومن غير تكييف وَلاَ تمثيل، بل يثبتون لَهُ مَا اثبته لنفسه من الأسماء الحسنى، والصفات العليا، ويعلمون أَنَّهُ (( لَيْسَ كمثله شيء وَهُوَ السميع البصير ))لاَ فِي صفاته، وَلاَ فِي ذاته، وَلاَ فِي أفعاله.
إِلَى أَنْ قَالَ: وَهُوَ الَّذِي خلق السَّمَاوَات والأرض وَمَا بينهما فِي ستة أيّام ثُمَّ استوى عَلَى العرش؛ وَهُوَ الَّذِي كلّم موسى تكليماً؛ وتجلّى للجبل فجعله دكاً؛ وَلاَ يمثاله شيء من الأشياء فِي شيء من صفاته، فليس كعلمه علم أحد، وَلاَ كقدرته قدرة أحد، وَلاَ كرحمته رحمة أحد، وَلاَ كاستوائه استواء أحد، وَلاَ كسمعه وبصره سمع أحد وَلاَ بصره، وَلاَ كتكليمه تكليم أحد، وَلاَ كتجليه تجلي أحد.
والله سُبْحَانَهُ قَدْ أخبرنا أنّ فِي الجنة لحماً ولبناً، عسلاً وماءً، وحريراً وذهباً.
وَقَدْ قَالَ ابنُ عبّاسٍ رضي الله عنهما: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مما فِي الآخرة إِلاَّ الأسماء.
فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ المخلوقات الغائبة ليست مثل هَذِهِ المخلوقات المشاهدة - مَعَ اتفاقها فِي الأسماء- فالخالق أعظم علواً ومباينة لخلقه من مباينة المخلوق للمخلوق، وإن اتّفقت الأسماء.
وَقَدْ سمّى نفسه حياً عليماً، سميعاً بصيراً، وبعضها رؤوفاً رحيماً؛ وليس الحيّ كالحيّ، وَلاَ العليم كالعليم، وَلاَ السميع كالسميع، وَلاَ البصير كالبصير، وَلاَ الرؤوف كالرؤوف، وَلاَ الرحيم كالرّحيم.

وقال فِي سياق حديث الجارية المعروف: ( أين الله؟ ) قالت: فِي السّمَاء. لكن لَيْسَ معنى ذَلِكَ أنّ الله فِي جوف السّمَاء، وأنّ السَّمَاوَات تحصره وتحويه، فإن هَذَا لَمْ يقله أحد من السّلف الأمة وأئمتها؛ بل هم متفقون عَلَى أنّ الله فَوْقَ سماواته، عَلَى عرشه، بائن من خلقه؛ لَيْسَ فِي مخلوقاته شيء من ذاته، وَلاَ فِي ذاته شيء من مخلوقاته.

وَقَدْ قَالَ مالك بن أنس: إن الله فَوْقَ السماء، وعلمه فِي كلّ مكان
فمن اعتقد أنّ الله فِي جوف السّمَاء محصور محاط به، وأنّه مفتقر إِلَى العرش، أَوْ غير العرش – من المخلوقات- أَوْ أَنْ استواءه عَلَى عرشه كاستواء المخلوق عَلَى كرسيّه: فَهُوَ ضال مبتدع جاهل، ومن اعتقد أنّه لَيْسَ فَوْقَ السَّمَاوَات إله يعبد، وَلاَ عَلَى العرش ربّ يصلّى لَهُ ويسجد، وأنّ محمداً لَمْ يعرج بِهِ إِلَى ربّه؛ وَلاَ نزل القرآن من عنده: فَهُوَ معطّل فرعوني، ضال مبتدع –وقال- بَعْدَ كلام طويل- والقائل الَّذِي قَالَ: من لَمْ يعتقد أَنّ الله فِي السّمَاء فَهُوَ ضال: إن أراد بذلك من لاَ يعتقد أنّ الله فِي جوف السّمَاء، بحيث تحصره وتحيط بِهِ: فَقَدْ أخطأ.

وإن أراد بذلك من لَمْ يعتقد مَا جاء بِهِ الكتاب والسنة، واتفق عَلَيهِ سلف الأمة وأئمتها، من أنّ الله فَوْقَ سماواته عَلَى عرشه، بائن من خلقه: فَقَدْ أصاب، فإنه من لَمْ يعتقد ذَلِكَ يكون مكذباً للرسول صلى الله عليه وسلم، متبعاً لغير سبيل المؤمنين؛ بل يكون فِي الحقيقة معطّلاً لربّه نافياً لَهُ؛ فَلاَ يكون لَهُ فِي الحقيقة إله يعبده، وَلاَ ربّ يسأله، ويقصده.
والله قَدْ فطر العباد – عربهم وعجمهم - عَلَى أنّهم إِذَا دعوا الله توجّهت قلوبهم إِلَى العلوّ، وَلاَ يقصدونه تحت أرجلهم.
ولهذا قَالَ بعض العارفين: مَا قَالَ عارف قط: يَا الله!! إِلاَّ وجد فِي قلبه – قبل أَنْ يتحرّك لسانه- معنى يطلب العلو، لاَ يلتفت يمنة وَلاَ يسرة.

ولأهل الحلول والتعطيل فِي هَذَا الباب شبهات، يعارضون بِهَا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وَمَا أجمع سلف الأمة وأئمتها؛ وَمَا فطر الله عَلَيهِ عباده، وَمَا دلّت عَلَيهِ الدلائل العقلية الصحيحة؛ فإن هَذِهِ الأدلّة كلّها متفقة عَلَى أنّ الله فَوْقَ مخلوقاته، عالٍ عَلَيْهَا، قَدْ فطر الله عَلَى ذَلِكَ العجائز والصبيان والأعراب فِي الكتاب؛ كَمَا فطرهم عَلَى الإقرار بالخالق تَعَالَى.
وَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم فِي الحديث الصحيح: ( كلّ مولود يولد عَلَى الفطرة؛ فأبواه يهودانه، أَوْ ينصّرانه، أَوْ يمجسانه، كَمَا تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هَلْ تحسّون فِيهَا من جدعاء؟ ) ثُمَّ يقول أبو هريرة رضي الله عنه: اقرؤوا إن شئتم: (( فطرة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا، لاَ تبديل لخلق الله )).
وهذا معنى قول عمر بن عبد العزيز: عليك بدين الأعراب والصبيان فِي الكتاب، وعليك بِمَا فطرهم الله عليه، فإن الله فطر عباده عَلَى الحق، والرّسل بعثوا بتكميل الفطرة وتقريرها، لاَ بتحويل الفطرة وتغييرها.

وأمّا أعداء الرسل كالجهمية الفرعونية ونحوهم: فيريدون أَنْ يغيّروا فطرة الله،
ويوردون عَلَى النَّاس شبهات بكلمات مشتبهات، لاَ يفهم كثير من النَّاس مقصودهم بها؛ وَلاَ يحسن أَنْ يجيبهم.
وأصل ضلالتهم تكلّمهم بكلمات مجملة؛ لاَ أصل لَهَا فِي كتابه؛ وَلاَ سنّة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ وَلاَ قالها أحد من أئمّة المسلمين، كلفظ التحيّز والجسم، والجهة ونحو ذَلِكَ.

فمن كَانَ عارفاً بحل شبهاتهم بينها، ومن لَمْ يكن عارفاً بذلك فليعرض عَنْ كلامهم، وَلاَ يقبل إِلاَّ مَا جاء بِهِ الكتاب والسنّة، كَمَا قَالَ: (( وَإِذَا رأيت الَّذِينَ يخوضون فِي آياتنا فأعرض عنهم حتّى يخوضوا فِي حديثٍ غيره )). ومن يتكلّم فِي الله وأسمائه وصفاته بِمَا يخالف الكتاب والسنّة فَهُوَ من الخائضين فِي آيات الله بالباطل.

وكثير من هؤلاء ينسب إِلَى أئمّة المسلمين مَا لَمْ يقولوه: فينسبون إِلَى الشافعي، وأحمد بن حنبل، ومالك، وأبي حنيفة: من الاعتقادات مَا لَمْ يقولوا. ويقولون لمن تبعهم: هَذَا اعتقاد الإمام الفلاني؛ فَإِذَا طولبوا بالنّقل الصحيح عَنْ الأئمة تبيّن كذبهم.
·وقال الشافعي: حكمي فِي أهل الكلام: أَنْ يضربوا بالجريد والنّعال، ويطاف بهم فِي القبائل والعشائر، ويقال: هَذَا جزاءُ من ترك الكتاب والسنّة، وأقبل عَلَى الكلام.
·قَالَ أبو يوسف القاضي: من طلب الدين بالكلام تزندق.
·قَالَ أحمد: مَا ارتدى أحد بالكلام فأفلح.
·قَالَ بعض العلماء: المعطّل يعبد عدماً، والممثّل يعبد صنماً. المعطّل أعمى، والممثّل أعشى؛ ودين الله بَيْنَ الغالي فِيهِ وَالجافي عَنْهُ.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: (( وكذلك جعلناكم أمّة وسطاً )) والسنّة فِي الإسلام كالإسلام فِي الملل. انتهى والحمد لله ربّ العالمين.
[ مجموع الفتاوى (5/256-261) ]



رابط التحميل << اضغط هنا >>
__________________
هل تعرف ((( أين الله ؟ )))

صوفية الشيخ الشعراوي وردود على مخالفاته مجموعة فيديوهات
(أتدعون) بعلا (وتذرون) أحسن الخالقين
(إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين )

قال نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري رحمهما الله تعالى "من شبه الله بخلقه فقد كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر"
مكتبة!
الاشاعرة .. الوجه الاخر

التعديل الأخير تم بواسطة أبو نسيبة ; 04-02-2009 الساعة 07:04 AM
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 04-02-2009, 07:42 AM
الوليد الوليد غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 280
افتراضي رد: أين الله ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله في الأخوين محمد جمال وأبو نسيبة ونفع الله بكم
__________________
قال حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم :" إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا ".
وقال حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم :" إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ ".
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 04-02-2009, 10:17 PM
أبو نسيبة أبو نسيبة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 522
افتراضي رد: أين الله ؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الوليد مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله في الأخوين محمد جمال وأبو نسيبة ونفع الله بكم
وفيك بارك الله أخي الوليد


أين الله ؟
بصوت شيخ الاسلام ابن باز
من موقعه الرسمي على الشبكة
استماع و قراءة
حفظ الصوت


سألني أخٌ مسلم أين الله؟! فقلت له: في السماء. فقال لي: فما رأيك في قوله تعالى:وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ [البقرة:255] وذكر آيات كثيرة، ثم قال: لو زعمنا أن الله في السماء لحددنا جهة معينة، فما رأي سماحتكم في ذلك، وهل هذه الأسئلة من الأمور

قد أصبت في جوابك وهذا الجواب الذي أجبت به هو الجواب الذي أجاب به النبي - صلى الله عليه وسلم – فالله جل وعلا في السماء في العلو سبحانه وتعالى كما قال سبحانه وتعالى : أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (الملك:17) وقال جل وعلا : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طـه:5) وقال سبحانه : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ(لأعراف: من الآية54)

فهو سبحانه وتعالى فوق العرش في جهة العلو فوق جميع الخلق عند جميع أهل العلم من أهل السنة، قد أجمع أهل السنة والجماعة رحمة الله عليهم على أن الله في السماء فوق العرش فوق جميع الخلق سبحانه وتعالى، وهذا هو المنقول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه - رضي الله عنهم وعن أتباعهم بإحسان كما أنه موجود في كتاب الله القرآن وقد سأل النبي - صلى الله عليه وسلم – جارية جاء بها سيدها ليعتقها فقال لها الرسول : أين الله ؟ فقالت : في السماء، قال من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة) رواه مسلم في الصحيح فالرسول أقر هذه الجارية على هذا الجواب الذي قلته أنت، (قال لها: أين الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة) وما ذاك إلا لأن إيمانها بأن الله في السماء يدل على إخلاصها لله وتوحيدها لله وأنها مؤمنة به سبحانه وبعلوه في جميع خلقه وبرسوله محمد حيث قالت: أنت رسول الله.

ما قوله جل وعلا: وسع كرسيه السموات والأرض هذا لا ينافي ذلك، الكرسي فوق السموات، والعرش فوق الكرسي، والله فوق العرش، فوق جميع الخلق سبحانه وتعالى. وتحديد الجهة لا مانع منه جهة العلو؛ لأن الله في العلو وإنما يشبه بهذا بعض المتكلمين، بعض المبتدعة ويقولون ليس في جهة، وهذا كلام فيه تفصيل فإن أرادوا ليس في جهة مخلوقة وأن ليس في داخل السماوات وليس بداخل الأرض ونحو هذا فصحيح، أما أن أرادوا ليس في العلو هذا باطل وهذا خالف ما دل عليه كتاب الله وما دلت عليه سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وما دل عليه إجماع سلف الأمة .

فقد أجمع علماء الإسلام أن الله في السماء فوق العرش فوق جميع الخلق، والجهة التي هو فيها هي جهة العلو وهي ما فوق جميع الخلق، وهذه الأسئلة ليست بدعة ولم ننه عنها بل هذه الأسئلة مأمور بها نعلمها الناس، كما سئل عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أين الله؟، وسأله ... قال: أين ربنا؟ قال: هو في العلو سبحانه وتعالى، فالله عز وجل في العلو في جهة العلو فوق السموات فوق العرش فوق جميع الخلق وليس في الأرض ولا في داخل الأرض وليس في داخل السموات، ومن قال إن الله في الأرض وأن الله في كل مكان كالجهمية والمعتزلة ونحوهم فهو كافر عند أهل السنة والجماعة لأنه مكذب لله ولرسوله في إخبارهما بأنه سبحانه في السماء فوق العرش جل وعلا،

فلا بد من الإيمان بأن الله فوق العرش، فوق جميع الخلق وأنه في السماء يعني العلو معنى السماء يعني العلو، فالسماء يطلق على معنيين أحدهما: المسوات المبنية يقال لها سماء، والثاني: العلو يقال له سماء فالله سبحانه في العلو في جهة العلو فوق جميع الخلق، وإذا أريد السماء المبنية يعني عليها، في، يعني على، في السماء يعني على السماء وفوقها كما قال الله سبحانه : فسيحوا في الأرض فسيروا في الأرض يعني عليها فوقها، وكما قال الله عن فرعون أنه قال: لأصلبنكم في جذوع النخل يعني على جذوع النخل فلا منافاة بين قول من قال في السماء يعني على السماء وبين من قال إنه في العلو لأن السماء المراد به العلو، فالله في العلو فوق السموات فوق جميع الخلق وفوق العرش سبحانه وتعالى ومن قال أن في على يعني فوق السماء المبنية فوقها ولا شك أنه فوقها فوق العرش فوق جميع الخلق سبحانه وتعالى

فأنت على عقيدة صالحة وأبشر بالخير والحمد لله الذي هداك ذلك ولا تلتفت إلى قول المشبهين والملبسين فإنهم في ضلال وأنت بحمد لله ومن معك على هذه العقيدة أنتم على الحق في إيمانكم بأن الله في السماء فوق العرش فوق جميع الخلق سبحانه وتعالى، وعلمه في كل مكان جل وعلا، ولا يشابه خلقه في شيء من صفاته جل وعلا، وليس فيه حاجة إلى العرش ولا إلى السماء بل هو غني عن كل شيء سبحانه وتعالى والسموات مفتقرة إليه والعرش مفتقر إليه وهو الذي أقام العرش وهو الذي أقام الكرسي وهو الذي أقام السموات وهو الذي أقامها سبحانه وتعالى كما قال تعالى: ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره، وقال سبحانه: إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا، فالله الذي أمسك السموات وأمسك العرش وأمسك هذه المخلوقات فلولا إمساكه لها وإقامته لها لكان بعضا على بعض، فهو الذي أقامها وأمسكها حتى يأتي أمر القيامة إذا جاء يوم القيامة صار لها حالها فهو سبحانه على كل شيء قدير وبكل شيء عليم وهو العلي فوق جميع خلقه وصفاته كلها علا وأسمائه كلها حسنى

فالواجب على أهل العلم والإيمان أن يصفوا الله سبحانه بما وصف به نفسه وبما وصف به رسوله عليه الصلاة والسلام من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل بل مع الإيمان بأنه سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
__________________
هل تعرف ((( أين الله ؟ )))

صوفية الشيخ الشعراوي وردود على مخالفاته مجموعة فيديوهات
(أتدعون) بعلا (وتذرون) أحسن الخالقين
(إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين )

قال نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري رحمهما الله تعالى "من شبه الله بخلقه فقد كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر"
مكتبة!
الاشاعرة .. الوجه الاخر
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أين الله


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:47 AM.


Locations of visitors to this page
Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.